وعليه ، فإذا دل دليل على ثبوت فرد كان معارضا لمدلول دليل النفي أو
النهي ، للتنافي بين نفي أقل المراتب وثبوت مرتبة ، وبين تحريم صرف الوجود
وجواز فرد ، ولا تكون نسبته إلى دليل النفي أو النهي نسبة الخاص إلى العام ، إذ
ليس لدليل النفي الا دلالة واحدة على أمر واحد ، والعموم يستفاد بالملازمة
العقلية ، وليست له دلالة على العموم رأسا كي تكون نسبة الدليل المتكفل لثبوت
فرد نسبة الخاص إلى العام ، لكونه ينافيه جهة عمومه لا في أصل مدلوله .
فالتفت .
الثالث : قد تقدمت منا الإشارة إلى أن آثار العموم والخصوص لا تترتب
على مثل لفظ : " عشرة " ، مما لم تكن دلالته على مندرجاته بالعموم .
توضيح ذلك : ان ما اخترناه من أن تقدم الخاص على العام لأجل كونه
مقيدا لمدخول الأداة وكون نسبته إليها نسبة المقيد إلى المطلق ، لان مدخول
الأداة هو الطبيعة المرسلة ، لا يتأتى في مثل : " أكرم العشرة " إذا ورد ما يدل على
حرمة اكرام بعضهم كما لو قال : " لا تكرم اثنين منهم " ، وذلك لان مدلول " عشرة "
ليس هو الطبيعة كي تكون نسبة الدليل الآخر نسبة المقيد .
وعليه ، فيكون الدليل الآخر معارضا لدليل : " أكرم العشرة " لا مخصصا
له . فلاحظ .
اجماع المخصص
إذا ورد عام مخصص وكان مجملا بحسب المفهوم .
فاما أن يكون متصلا أو منفصلا ، وكل منهما إما أن يكون دائرا بين الأقل والأكثر
، كمفهوم الفاسق المردد بين كونه خصوص مرتكب الكبيرة وكونه
مرتكب الذنب مطلقا ولو كان صغيرة . أو يكون دائرا ين المتباينين كمفهوم :
" زيد " المردد بين كونه ابن عمرو وكونه ابن بكر .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 315
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣١٥