الفعلية .
ومن الواضح ان التقييد بالمتصل يمنع من صلاحية الانطباق ، فهو لا
ينافي الأداة ولا يزاحمها في مدلولها ، فان : " العالم العادل " في : " أكرم كل عالم عادل "
غير صالح للانطباق على العالم غير العادل ، فالأداة تفيد تعميمه لجميع ما يصلح
للانطباق عليه .
وبتعبير آخر أوضح : ان مدخول الأداة هو المقيد بما هو مقيد لا ذات
المقيد ، والمقيد بما هو مقيد لا يصلح للانطباق الا على افراده بما هو كذلك .
وبالجملة : لا تزاحم بين القيد ومدلول الأداة ، بل القيد يرتبط بموضوع
دلالة الأداة ، فتدبر جيدا .
الثاني : قد أشرنا فيما سبق إلى أن أداة النفي أو النهي لو كانت مقتضية
للعموم ، فهي لا تكون على حد سائر أدوات العموم فلا يثبت لها حكمها .
وقد أوعدناك في بيان ذلك .
وعليه ، فنقول : انه بناء على أن أداة العموم تفيد بنفسها تعميم المدخول
لافراده ، وان حجيتها في الباقي بعد التخصيص بالمنفصل . .
اما من باب ان العام مستعمل في العموم والخاص يزاحم حجيته في
مورده ، ومقتضاه حجيته في الباقي تحكيما لأصالة الظهور لدلالته التضمنية على
ثبوت الحكم في الباقي .
أو من باب استعماله في الخصوص مجازا ، وتعين الباقي من بين مراتب
المجاز بما قربنا به كلام الشيخ ( رحمه الله ) .
بناء على هذا الرأي لا يتأتى هذا الكلام في أداة النفي أو النهي ، لان
دلالتها على العموم ليس من جهة ان يفيد وضعا إرادة جميع الافراد ، بل من جهة
ان النهي أو النفي متوجه إلى ما يلازم انتفاء جميع الافراد ، وهو صرف الوجود في
النهي وأقل المراتب في النفي .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 314
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣١٤