تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
الفعلية . ومن الواضح ان التقييد بالمتصل يمنع من صلاحية الانطباق ، فهو لا ينافي الأداة ولا يزاحمها في مدلولها ، فان : " العالم العادل " في : " أكرم كل عالم عادل " غير صالح للانطباق على العالم غير العادل ، فالأداة تفيد تعميمه لجميع ما يصلح للانطباق عليه . وبتعبير آخر أوضح : ان مدخول الأداة هو المقيد بما هو مقيد لا ذات المقيد ، والمقيد بما هو مقيد لا يصلح للانطباق الا على افراده بما هو كذلك . وبالجملة : لا تزاحم بين القيد ومدلول الأداة ، بل القيد يرتبط بموضوع دلالة الأداة ، فتدبر جيدا . الثاني : قد أشرنا فيما سبق إلى أن أداة النفي أو النهي لو كانت مقتضية للعموم ، فهي لا تكون على حد سائر أدوات العموم فلا يثبت لها حكمها . وقد أوعدناك في بيان ذلك . وعليه ، فنقول : انه بناء على أن أداة العموم تفيد بنفسها تعميم المدخول لافراده ، وان حجيتها في الباقي بعد التخصيص بالمنفصل . . اما من باب ان العام مستعمل في العموم والخاص يزاحم حجيته في مورده ، ومقتضاه حجيته في الباقي تحكيما لأصالة الظهور لدلالته التضمنية على ثبوت الحكم في الباقي . أو من باب استعماله في الخصوص مجازا ، وتعين الباقي من بين مراتب المجاز بما قربنا به كلام الشيخ ( رحمه الله ) . بناء على هذا الرأي لا يتأتى هذا الكلام في أداة النفي أو النهي ، لان دلالتها على العموم ليس من جهة ان يفيد وضعا إرادة جميع الافراد ، بل من جهة ان النهي أو النفي متوجه إلى ما يلازم انتفاء جميع الافراد ، وهو صرف الوجود في النهي وأقل المراتب في النفي .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 314 | السيد عبد الصاحب الحكيم