واكرام العالم .
الثالث : أن يكون اختلافهما بأخذ جزء أو شرط يوجب المغايرة ، وان
كانتا ذاتا متحدتين كنافلة المغرب والغفيلة ، فإنهما يجتمعان في الغفيلة المأتي بها
في وقت النافلة ، وتفترق النافلة بما إذا جاء بالعمل بلا الذكر الخاص المعتبر في
الغفيلة كما تفترق الغفيلة إذا جاء بها في غير وقت النافلة . وبذلك كان بينهما
العموم من وجه .
اما النحو الأول : فمقتضى القاعدة فيه هو التداخل وتحقق الامتثال
بالمجمع ، لكونه مصداقا لكلتا الطبيعتين ، فيمكن ان يمتثل به كلا الامرين ، فله
ان يمتثل الامر باكرام الهاشمي وضيافة العالم بضيافة العالم الهاشمي ، لأنها
ضيافة للعالم واكرام للهاشمي .
وقد يتوهم : ان المورد من موارد تأكد الحكمين فيرجع في الحقيقة إلى
تداخل الأسباب لوحدة الامر لا تداخل المسببات ، فالمتوهم يشترك مع الدعوى
في تحقق الامتثال بالمجمع لكنه يختلف معها في أنه يذهب إلى وحدة الأمر
والدعوى تقول بتعدده .
ويندفع هذا الوهم : بأنه لا يلزم التداخل في الامر وصيرورته امرا مؤكدا
على جميع الوجوه القائلة بامتناع اجتماع الحكمين المختلفين أو المتماثلين .
اما على الوجه القائل بامتناع اجتماعهما لتضادهما أو تماثلهما في أنفسهما :
فلان ذلك انما يتأتى مع وحدة متعلق الحكمين ، اما مع تعددهما فلا يتأتى المنع ،
وما نحن فيه كذلك ، لان متعلق كل من الحكمين غير متعلق الاخر ، وهو صرف
الوجود من كل طبيعة ، والمجمع مصداق متعلق الحكم لا نفسه ، لان العموم بدلي ،
نعم لو كان العموم شموليا بحيث كان يسري إلى كل فرد امتنع اجتماع
الحكمين لوحدة متعلقهما .
واما على الوجه القائل بامتناع اجتماع الحكمين المختلفين لتنافيهما في
الحكمين لوحدة متعلقهما .
واما على الوجه القائل بامتناع اجتماع الحكمين المختلفين لتنافيهما في
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 268
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٦٨