تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
مقام الداعوية ، وامتناع اجتماع المتماثلين لعدم امكان داعوية كل منهما بنحو الاستقلال في عرض واحد ، وهو يتنافى مع حقيقة الحكم لأنه جعل ما يمكن أن يكون داعيا بنفسه - بناء على هذا الوجه - : فهو انما يتم مع وحدة المتعلق ، اما مع اختلافه كما لو كان متعلق الأمر طبيعة ما بنحو العموم البدلي ، ومتعلق النهي طبيعة أخرى أيضا بنحو العموم البدلي ، فلا امتناع في جعل الحكمين ولو تصادقت الطبيعتان على واحد ، وهكذا الامر في ما لو اتفق الحكمان فتعلق أمران بطبيعتين كذلك فان تصادق الطبيعتين على واحد وامكان امتثال الحكمين به لا يتنافى مع قابلية كلا الحكمين للداعوية المستقلة نحو متعلقه ، لامكان الاتيان بفردين للطبيعتين . واما على الوجه القائل بامتناع اجتماعهما من جهة المبدأ من مصلحة ومفسدة وإرادة وكراهة : فلانه وإن لم يكن اطلاق المتعلق في كلا الحكمين شاملا للمجمع إذا كانا مختلفين ، كالأمر والنهي ، لامتناع اجتماع المصلحة والمفسدة الملزمتين في شئ واحد ، فلا يكون متعلقا للإرادة والكراهة معا في آن واحد - ولا ينافي ذلك بقاء كل من الأمر والنهي على حاله - ، لكن ذلك لا يتأتي بالنسبة إلى مورد اتفق الحكمين كأمرين ، إذ من الممكن أن يكون شئ واحد مشتملا على مصلحتين ملزمتين ، ولازمه تأكد الإرادة بالنسبة إلى هذا الفرد ، لكن عرفت أنه غير متعلق الحكم فلا ينافي تأكد الإرادة فيه بقاء الحكمين على حالهما لاختلاف متعلق أحدهما عن الاخر . وجملة القول : ان ما نحن فيه لا يكون من موارد وحدة الحكم وتأكده على جميع المباني في تضاد الاحكام وتماثلها . وعليه ، فالمورد من موارد تداخل المسببات . وقد يدعى : عدم صحة القول بالتداخل ولزوم الاتيان بعملين استنادا إلى ما يراه العرف من أن تعدد الحكم يلازم تعدد الإطاعة .