تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
وقد وجهه : - بعد ما بين توجيه القول بالتداخل بوجوه ثلاثة حكم بأنها خلاف الظاهر ولا دليل على أحدها - بان ظهور الجملة الشرطية في حدوث الجزاء عند حدوث الشرط يقتضي تعدد الجزاء بتعدد الشرط ، إذ وحدته تنافي ظهورها في الحدوث عند الحدوث ، لان وحدة الجزاء تكشف عن عدم ذلك . كما أن ظهور الجزاء في وحدة المتعلق يقتضي وحدة الحكم عند تعدد الشرط لاستحالة تعلق الحكمين بطبيعة واحدة لاستلزامه اجتماع المثلين وهو محال ، كاجتماع الضدين . وبالجملة : فالقضية الشرطية تشتمل على ظهورين : أحدهما : يقتضي تعدد الحكم في الجزاء . ثانيهما : يقتضي وحدته ، لكن ما يقتضي الوحدة ظهور اطلاقي وهو اطلاق المتعلق وسرايته لأي فرد ولو كان الفرد الذي يقع امتثالا للحكم الاخر . وبما أنه معلق على عدم البيان ، وكان ظهور القضية في الحدوث عند الحدوث صالحا لان يكون بيانا لما هو المراد من المطلق - لأنه ظهور وضعي غير معلق على شئ - ، لم ينعقد للمطلق ظهور في الاطلاق بواسطة الظهور الاخر الوضعي ، بل كان الظهور في الحدوث عند الحدوث كاشفا عن كون الحكم متعلقا بفرد آخر غير المطلوب بالحكم الاخر ، فيكون حاكما علي الظهور الاطلاقي ورافعا لموضوعه . وبذلك ذكر ان الالتزام بعدم التداخل لا يستلزم تصرفا في الظاهر ، بل هو مقتضى الالتزام بالظاهر بخلاف القول بالتداخل ( 1 ) . وقد وافق المحقق النائيني ( رحمه الله ) صاحب الكفاية في اختيار عدم التداخل ، لكن خالفه بالدليل عليه . فقد قرب ( رحمه الله ) دعواه بنحو آخر .
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 202 - 204 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .