للعطف ب " أو " .
وبتعبير آخر : اطلاق كل من الشرطين المقتضى لاستقلالهما في التأثير
ليس مورد التعارض ، بل هو منشأ التعارض كالدليل الدال على حجية الخبر ،
وهو لا يسوغ التصرف فيه مع امكان الجمع في مورد المعارضة .
واما الوجه الرابع : فقد عرفت توجيهه في الكفاية . ويرد عليه :
أولا : انه انما يتم إذا كان المسبب واحدا شخصيا ، اما الواحد النوعي فلا
مانع من تأثير المتعدد فيه ، فيجوز تأثير شرط في مسبب وتأثير غيره في فرد آخر
كما نرى ذلك بالوجدان ، فان النار تؤثر في الحرارة كما أن الكهرباء يؤثر فيها .
وبالجملة : فبرهان السنخية انما يتم في الواحد الشخصي لا النوعي .
وثانيا : انه انما يجري في الأسباب والمسببات التكوينية التي يكون تأثيرها
واقعيا ناشئا عن ربط خاص بين العلة والمعلول - وإلا لزم تأثير كل شئ في كل
شئ - ، لا الأسباب الشرعية التي هي في الحقيقة تنتزع عن ترتب تحقق شئ
على وجود آخر بلا أن يكون للسبب تأثير في المسبب نحو تأثير العلة في المعلول .
فلا مانع من اعتبار شئ واحد مرتبا على أحد شيئين .
واما الوجه الخامس : فهو لا يرفع التنافي ، إذ التنافي بين منطوق كل منهما
ومفهوم الاخر ، فمع رفع اليد عن مفهوم أحدهما يبقي التنافي بين منطوقه ومفهوم
الاخر على حاله . وقد ذكر المحقق الأصفهاني انه ضرب عليه خط المحو في
النسخ المصححة ( 1 ) ، ولعل الوجه فيه ما عرفت .
نعم ، لو حمل أحدهما على المعرفية لا على تأثير بنفسه وعنوانه ارتفع
التنافي ، ولكنه يعين طرح أحد الدليلين منطوقا ومفهوما كما لا يخفى ، وهو مما
يحتاج إلى دليل خاص ، ولعله إلى هذا المعنى نظر صاحب الكفاية .
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 324 - الطبعة الأولى .