تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
للعطف ب‍ " أو " . وبتعبير آخر : اطلاق كل من الشرطين المقتضى لاستقلالهما في التأثير ليس مورد التعارض ، بل هو منشأ التعارض كالدليل الدال على حجية الخبر ، وهو لا يسوغ التصرف فيه مع امكان الجمع في مورد المعارضة . واما الوجه الرابع : فقد عرفت توجيهه في الكفاية . ويرد عليه : أولا : انه انما يتم إذا كان المسبب واحدا شخصيا ، اما الواحد النوعي فلا مانع من تأثير المتعدد فيه ، فيجوز تأثير شرط في مسبب وتأثير غيره في فرد آخر كما نرى ذلك بالوجدان ، فان النار تؤثر في الحرارة كما أن الكهرباء يؤثر فيها . وبالجملة : فبرهان السنخية انما يتم في الواحد الشخصي لا النوعي . وثانيا : انه انما يجري في الأسباب والمسببات التكوينية التي يكون تأثيرها واقعيا ناشئا عن ربط خاص بين العلة والمعلول - وإلا لزم تأثير كل شئ في كل شئ - ، لا الأسباب الشرعية التي هي في الحقيقة تنتزع عن ترتب تحقق شئ على وجود آخر بلا أن يكون للسبب تأثير في المسبب نحو تأثير العلة في المعلول . فلا مانع من اعتبار شئ واحد مرتبا على أحد شيئين . واما الوجه الخامس : فهو لا يرفع التنافي ، إذ التنافي بين منطوق كل منهما ومفهوم الاخر ، فمع رفع اليد عن مفهوم أحدهما يبقي التنافي بين منطوقه ومفهوم الاخر على حاله . وقد ذكر المحقق الأصفهاني انه ضرب عليه خط المحو في النسخ المصححة ( 1 ) ، ولعل الوجه فيه ما عرفت . نعم ، لو حمل أحدهما على المعرفية لا على تأثير بنفسه وعنوانه ارتفع التنافي ، ولكنه يعين طرح أحد الدليلين منطوقا ومفهوما كما لا يخفى ، وهو مما يحتاج إلى دليل خاص ، ولعله إلى هذا المعنى نظر صاحب الكفاية .
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 324 - الطبعة الأولى .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 250 | السيد عبد الصاحب الحكيم