ومن هنا ظهر انه لا وجه لما ذكره صاحب الكفاية - بقول مطلق - من أن
العرف يساعد على الوجه الثاني ، إذ عرفت أنه متعين على تقدير دون آخر .
واما الوجه الثالث : فلا طريق إلى اثباته أصلا ، ولأجل وضوح بطلانه لم
يتعرض صاحب الكفاية لنفيه .
وذلك : لان قواعد المعارضة والجمع الدلالي بين المتعارضين هو التصرف
في مركز المعارضة ومحطها من الظهور . ومن الواضح ان التعارض بين مفهوم كل
منهما ومنطوق الاخر اما ظهور كل منهما في الاستقلال فليس محط المعارضة ، وان
كان رفع اليد عنه موجبا لارتفاع المعارضة ، لكن لا تنتهي النوبة إليه ما دام
يمكن الجمع والتصرف في مورد التعارض ، ولذا لا يتوهم أحد مع امكان الجمع
الدلالي التصرف في أحد المتعارضين من حيث الجهة أو السند مع أنه يرفع
التعارض . فالجمع بالوجه الثالث جمع تبرعي .
وبذلك يظهر لك ما في كلام المحقق النائيني ( قدس سره ) في المقام من
الاشكال فإنه ( قدس سره ) ذكر - بعد بيان موضوع الكلام - ان الامر يدور بين
رفع اليد عن اطلاق الشرط المقابل للعطف بأو وتقييده ورفع اليد عن اطلاقه
المقابل للعطف بالواو ، وحيث لا معين لاحد التقييدين كان مقتضى العلم
الاجمالي سقوط كل من الاطلاقين عن الحجية ، ونتيجة ذلك عدم ترتب الجزاء
الا عند حصول كلا الشرطين ، لعدم العلم بترتبه بحصول أحدهما والأصل ينفيه ،
فنتيجة الأصل العملي هو تقييد الاطلاق المقابل للعطف بالواو وكون الشرط
هو كلا الامرين ( 1 ) .
ووجه الاشكال فيه : ما عرفت من أن الجمع الدلالي انما يكون في مورد
التعارض فلا يدور الامر بين الاطلاقين ، بل يتعين التصرف بالاطلاق المقابل
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 424 - الطبعة الأولى .