تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
ومن هنا ظهر انه لا وجه لما ذكره صاحب الكفاية - بقول مطلق - من أن العرف يساعد على الوجه الثاني ، إذ عرفت أنه متعين على تقدير دون آخر . واما الوجه الثالث : فلا طريق إلى اثباته أصلا ، ولأجل وضوح بطلانه لم يتعرض صاحب الكفاية لنفيه . وذلك : لان قواعد المعارضة والجمع الدلالي بين المتعارضين هو التصرف في مركز المعارضة ومحطها من الظهور . ومن الواضح ان التعارض بين مفهوم كل منهما ومنطوق الاخر اما ظهور كل منهما في الاستقلال فليس محط المعارضة ، وان كان رفع اليد عنه موجبا لارتفاع المعارضة ، لكن لا تنتهي النوبة إليه ما دام يمكن الجمع والتصرف في مورد التعارض ، ولذا لا يتوهم أحد مع امكان الجمع الدلالي التصرف في أحد المتعارضين من حيث الجهة أو السند مع أنه يرفع التعارض . فالجمع بالوجه الثالث جمع تبرعي . وبذلك يظهر لك ما في كلام المحقق النائيني ( قدس سره ) في المقام من الاشكال فإنه ( قدس سره ) ذكر - بعد بيان موضوع الكلام - ان الامر يدور بين رفع اليد عن اطلاق الشرط المقابل للعطف بأو وتقييده ورفع اليد عن اطلاقه المقابل للعطف بالواو ، وحيث لا معين لاحد التقييدين كان مقتضى العلم الاجمالي سقوط كل من الاطلاقين عن الحجية ، ونتيجة ذلك عدم ترتب الجزاء الا عند حصول كلا الشرطين ، لعدم العلم بترتبه بحصول أحدهما والأصل ينفيه ، فنتيجة الأصل العملي هو تقييد الاطلاق المقابل للعطف بالواو وكون الشرط هو كلا الامرين ( 1 ) . ووجه الاشكال فيه : ما عرفت من أن الجمع الدلالي انما يكون في مورد التعارض فلا يدور الامر بين الاطلاقين ، بل يتعين التصرف بالاطلاق المقابل
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 424 - الطبعة الأولى .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 249 | السيد عبد الصاحب الحكيم