تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
لعدم كون المتكلم في مقام البيان من جهته . ثانيهما : ان الجملة بحسب الوضع الأولي موضوعة للأعم ، أو لإفادة كلتا الجهتين ، لكنها بحسب الاستعمال الكثير يلحظ فيها الدلالة على الجهة الأولى دون الثانية . وبالجملة : فغاية ما تدل عليه الجملة الشرطية هو حدوث الجزاء عند حدوث الشرط ، اما استناده الفعلي إليه فليس المتكلم في مقام بيانه كي يتمسك باطلاق الكلام لاثبات الانحصار . ولا يخفى انه لا يرد على هذا الوجه ما أوردناه على الوجه الأول ، لأنه لا ينكر دلالة الجملة على ثبوت الجزاء فعلا عند ثبوت الشرط . ولكن يرد عليه - مضافا إلى أنه دعوى بلا دليل - : ان التفكيك بين الجهتين في مقام البيان مشكل جدا ، إذ بعد فرض دلالة الجملة على الترتب في الجملة وبنحو الموجبة الجزئية يشكل دعوى عدم كون المتكلم في مقام بيان ذلك ، بل الظاهر أنه في مقام بيان الحدوث عند الحدوث لأجل الترتب بينهما . هذا ولكن الانصاف انه يمكن الالتزام بهذا الوجه من طريق آخر عرفي . بيان ذلك : ان وجود الشئ يتوقف على تحقق علته التامة باجزائها من مقتضي وشرط وعدم مانع ، فإذا انتفى أحدها لم يتحقق الشئ لعدم علته التامة . فالجملة الشرطية تدل على تحقق الجزاء وثبوته عند ثبوت الشرط ، بمعنى انه تام العلة ولا يتوقف تحققه على شئ آخر ، اما ان المؤثر فيه والمنشأ لتحققه هو هذا الشرط فهذا مما لا تتكفله الجملة الشرطية أصلا ، ولا ينظر إليه المتكلم في بيانه أصلا حتى بنحو الموجبة الجزئية ، ولذا لو سأله المخاطب عن المؤثر في الجزاء كان له أن يقول له : " انه لا يعنيك وليس من شأنك " مما يكشف عن انه ليس ناظرا إلى بيان هذه الجهة أصلا والا لم يكن السائل فضوليا وسائلا عما لا يعنيه .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 230 | السيد عبد الصاحب الحكيم