تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
وجملة القول : ان الجملة الشرطية لا تدل الا على الحدوث عند الحدوث ولا دلالة لها على استناد الجزاء إلى الشرط ولا نظر للمتكلم إليه أصلا . وعليه ، فلا دلالة لها على انحصار الشرط فيه ، إذ من الممكن تأثير غيره فيه لو قارنه ، فيكون الاشتراك لهما معا ، ولا ينافي ذلك دلالة الجملة على الحدوث عند الحدوث . نعم ، قد يدعي منافاة ذلك لتأثير السابق فيه ، إذ لو كان غيره مؤثرا في الجزاء وسبقه في الوجود لم يكن الجزاء حادثا عند حدوث الشرط ، إذ حدوثه سابق على حدوث الشرط . وهذا يتنافى مع الالتزام بان ظاهر القضية الشرطية الحدوث عند الحدوث كما قرر هنا ويأتي انشاء الله تعالى . ويدفع : بأنه انما يتم لو قيل بان المراد بالحدوث عند الحدوث هو الوجود بعد العدم . واما إذا قلنا : بان المقصود بالحدوث عند الحدوث هو الوجود مع نحو ارتباط بالشرط بحيث يكون الوجود مرتبطا به لم يتم ما ذكر . وذلك لما ثبت من أن استمرار الوجود يحتاج إلى علة كحدوثه ، وان الشئ يحتاج إلى علة مبقية كما يحتاج إلى علة محدثة ، وعليه فإذا حصل الشرط كان التأثير لكليهما في مرحلة البقاء ، فلا ينافي ظهور الجملة في الحدوث عند الحدوث مطلقا ولو سبقه غيره أو قارنه . نعم ، لو التزم بعدم احتياج البقاء إلى علة كان التأثير للسابق فقط ، فيتم الايراد . ولكن التحقيق على خلافه . وبالجملة : فالدعوى المزبورة انما تتم على تقدير أحد أمرين : إرادة الوجود بعد العدم من الحدوث . وعدم احتياج البقاء إلى مؤثر . وكلاهما محل اشكال . فتدبر . وعلى أي حال ، فالعمدة في الايراد على هذا الوجه من الاطلاق ما عرفت من البيان الذي تفردنا به بحسب ما نعلم فلاحظ وتأمل .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 231 | السيد عبد الصاحب الحكيم