انعقاد الاطلاق الا نادرا ( 1 ) .
ولم يعلم المقصود من كلام الكفاية وما هو المراد من عدم كونه في مقام
البيان من هذه الجهة والمحتملات فيه متعددة .
الاحتمال الأول : ما ذكره المحقق الأصفهاني - وبعض المحشين على
الكفاية وهو المشكيني ، كما ذكره المحقق النائيني في مقام الايراد على هذا الوجه - ( 2 )
من أن القضايا الشرطية الشرعية ليست في مقام بيان فعلية تأثير هذا
الشرط وعليته فعلا ، بل هي في مقام بيان اقتضاء هذا الشرط لتحقق الجزاء ، وهو
لا ينافي عدم ترتب الجزاء عليه لاحتفافه بالمانع ، أو عدم الشرط ، كا لا ينافي
كون غيره مقتضيا وجزء المؤثر . وعليه ، فتأثير غيره في الجزاء لو سبقه لا ينافي
كونه مقتضيا ، كما لا يخفى ، نعم لو كانت في مقام بيان انه شرط ومؤثر فعلا كان
مقتضى الاطلاق انحصار الشرط فيه ( 3 ) .
وهذا التوجيه لا يمكننا الالتزام به لأنه غير صحيح في نفسه ، فان الالتزام
به يقتضي تأسيس فقه جديد ، لان مقتضاه أن لا يستفاد من القضايا الشرطية
الواردة في لسان الشارع فعلية الوجوب عند تحقق الشرط ، إذ لا رافع لاحتمال
وجود المانع أو انتفاء الشرط ، وهذا مما لا يتفوه به أحد ، فهل ترى أحدا يتوقف
في الحكم بوجوب الوضوء عند النوم استنادا إلى قوله : " إذا نمت فتوضأ " ؟ ! .
هذا مع أن الالتزام بان مقتضي القضية الشرطية هو إفادة الشرطية
الفعلية أو غيرها لا يلازم القول بكون مقتضى الاطلاق بهذا النحو ثبوت
المفهوم ، إذ المفهوم يتوقف على اثبات انحصار العلة لسنخ الحكم وهذا الوجه انما
ينفع في اثبات انحصار الشرط لو كان المعلق شخص الحكم ، وذلك لان مقتضى
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 196 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
( 2 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 417 - الطبعة الأولى .
( 3 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 322 - الطبعة الأولى .