وعدمه ، ومن الواضح ان أصل العلية لا يلازم الانحصار بلحاظ ذلك ، إذ مع وجود
شرط آخر ، يمكن ان يتحقق به أول الوجود عند انتفاء غيره .
هذا مع أنه يتصور تحقق أول الوجود بكلا الشرطين معا ، كما إذا وجدا في
آن واحد ، فان أول الوجود ينطبق على كلا وجودي الطبيعة .
ومما ذكرناه في معنى السنخ تعرف انه لا وجه لما أفاده المحقق الأصفهاني
من أن السنخ بمعنى ، غير ثابت ، وبمعنى ، لا ينفع فيما نحن بصدده .
اما المعنى غير الثابت : فهو ان يراد به طبيعة الحكم بحيث لا يشذ عنها
فرد منها ، وهذا المعنى وان لازم المفهوم لكنه غير ثابت ، لأن الظاهر أن الامر
بالإكرام في الشرطية وغيرها على حد سواء ، ومن الواضح ان المنشأ في سائر
القضايا ليس جميع افراد الوجوب .
واما المعنى غير المفيد : فهو ان يراد به طبيعة الوجوب بمعنى وجودها
الناقض للعدم ، وهذا المعنى لا يلازم المفهوم لان الوجود نقيض العدم وكل وجود
بديل عدم نفسه ، فانتفائه انتفاء نفسه لا انتفاء مطلق الافراد وسنخ الحكم .
ثم إنه اختار بعد إفادة هذا : ان المعلق على العلة المنحصرة هو الحكم
المنشأ في شخص هذه القضية ، لكنه لا بما هو متشخص بلوازمه ، بل بما هو
وجوب أو غيره ، وهذا المعنى يلازم المفهوم لان الشرط إذا كان علة منحصرة
لشخص الوجوب بما هو وجوب امتنع ثبوت غيره من الافراد عند انتفاء هذا
الشرط ، وإلا لم يكن علة منحصرة لشخص الوجوب بما هو وجوب ( 1 ) .
أقول : قد عرفت بيان المراد من السنخ بنحو معقول يلازم المفهوم ، وهو
ان يراد به اما وجود ذات الطبيعة غير المقيدة بالوحدة والتعدد أو صرف وجودها
بالاصطلاح الأصولي المراد به أول الوجود ، فلا اختصاص لمعنى السنخ فيما
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 323 - الطبعة الأولى .