ذكره كي يتجه الاشكال على ارادته . فالتفت .
إذا عرفت ما تقدم ، فلنشرع في ما هو محل البحث .
وهو ثبوت العلية المنحصرة للشرط ، وقد ذكر له طرق ثلاثة :
الطريق الأول : دعوى أن أداة الشرط موضوعة للدلالة على علية
الشرط للجزاء بنحو الانحصار ويدل عليه تبادر ذلك منها .
والخدشة في هذه الدعوى سهلة ، فان دعوى التبادر عهدتها على مدعيها ،
وليس المتبادر منها سوى إفادة ترتب الجزاء على الشرط لا أكثر ، ولذا لا يرى أن
استعمالها في غير موارد الانحصار استعمال مجازي وبنحو العناية .
الطريق الثاني : دعوى انصراف العلية المنحصرة منها ، لأنها أكمل افراد
العلية ، والمطلق ينصرف إلى أكمل افراده .
وقد ناقشها في الكفاية كبرى وصغري .
اما الكبرى : فلان الانصراف ينشأ من انس اللفظ بالمعنى الناشئ من
كثرة استعماله فيه . اما أكملية الافراد بما هي فلا تستلزم الانصراف .
واما الصغرى : فلان الانحصار وعدم تأثير غيره في الجزاء لا يلزم كون
الربط الخاص بينه وبين المعلول آكد وأقوى ، بل هو على حد سواء في صورتي
الانحصار وعدمه كما لا يخفى ( 1 ) .
الطريق الثالث : دعوى كون مقتضى الاطلاق هو العلية المنحصرة .
وقد قرب بوجوه ثلاثة :
الوجه الأول : ما أشار إليه في الكفاية بقوله : " ان قلت : نعم ولكنه قضية
الاطلاق بمقدمات الحكمة ، كما أن قضية اطلاق صيغة الامر هو الوجوب
النفسي " . وحاصله : قياس المقام بمقام دوران الامر في الوجوب بين كونه نفسيا
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 195 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .