أحدهما : قابليته للترتب على الشرط . والاخر : ملازمته للمفهوم عند الانتفاء .
وبعد هذا نقول : ليس المراد به الطبيعة المهملة لوجهين :
الأول : امتناع الاهمال في مقام الثبوت .
الثاني : ما قيل ( 1 ) : من أن المهملة في قوة الجزئية ، فلا تدل الجملة الشرطة
الا على انحصار علة الحكم الجزئي بالشرط ، فتدل على انتفاء الحكم الجزئي عند
انتفاء الشرط لا على انتفاء الحكم مطلقا .
وانما المراد به الطبيعة المطلقة ، ولكن لا بمعنى جميع وجودات الطبيعة ، إذ
لا يقصد بالجملة الشرطية ترتيب جميع وجودات الحكم على الشرط فإنه مما لا
معنى له كما لا يخفى .
وانما بمعنى ذات الطبيعة غير المقيدة بشئ من الوحدة والتعدد ، فإنه
يمكن ترتيبها على الشرط ، كما أن انتفاء الشرط - بناء على الانحصار - يلازم
المفهوم لان ثبوتها في ضمن وجود ما في فرض وجود شرط آخر يكشف عن عدم
انحصار الشرط وهو خلف المفروض .
أو بمعنى صرف الوجود بمعناه الأصولي وهو أول الوجود ، فإنه يلازم
المفهم لأنه إذا ثبت عند انتفاء الشرط كشف ذلك عن عدم انحصار علته
بالشرط وهو خلف .
وقد يتخيل : ان نفس ثبوت علية الشرط يلازم الانحصار بالنسبة إلى هذا
المعنى من السنخ - فلا يتم بالنسبة إليه ما تقدم من الاشكال على كلام المحقق
العراقي لأنه يمتنع ترتب أول الوجود على شرطين ، إذ الثابت بالشرط الاخر
هو الوجود الثاني لان الوجود الأول ما ثبت بالشرط السابق .
وفيه : ان المنظور في مبحث المفهوم هو انتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط
هامش
( 1 ) العراقي المحقق الشيخ ضياء الدين . مقالات الأصول 1 / 139 - الطبعة الأولى .