الثابت لزيد بالقيد الخاص يمكن أن يكون ثبوته له بعنوان انه انسان فلا ينتفي
بانتفاء زيد بل هو ثابت لغيره . كما يمكن أن يكون ثبوته له بعنوانه لكن لا بنحو
التعيين ، بل بنحو البدلية بان يكون ثابتا لزيد بعنوانه أو عمرو بعنوانه بنحو
البدلية .
وهذا لا يجري في التكوينيات لان المسبب التكويني الواحد لا يمكن
صدوره عن غير سبب واحد ، بخلاف الاعتباريات لأنها خفيفة المؤونة ، فإذا
استظهر أخذ " زيد " - مثلا - بعنوانه وخصوصه ثبت كونه علة منحصرة ، إذ يمتنع
تحقق شخص الحكم لغير زيد بعد فرض ان زيدا يؤثر فيه بعنوانه وخصوصه .
وهذا لا يلازم الانحصار بالنسبة إلى سنخ الحكم ، إذ يمكن ترتب
الطبيعي والسنخ - بلحاظ أحد وجوداته - على زيد بعنوانه وخصوصه ، وترتبه -
بلحاظ وجود آخر له - على عمرو بعنوانه وخصوصه لا بنحو البدلية بل كل
منهما يؤثر في وجود غير وجود الاخر فيصدق ترتب الطبيعي على كل منهما
بخصوصه وعنوانه ، كما يقال في التكوينيات : " النار بعنوانها وخصوصها سبب
الاحراق ، وهكذا الكهرباء " ، إذ الاحراق الذي تؤثر فيه النار غير الاحراق
الذي يؤثر فيه الكهرباء .
ويتحصل : ان ما هو ظاهر الموضوع انما يلازم الانحصار بالنسبة إلى
شخص الحكم لا سنخه ، فلا بد من إيقاع الكلام في استفادة الانحصار بالنسبة
إلى سنخ الحكم فتدبر .
الأمر الرابع : في بيان المراد بالسنخ ، والمقصود به هو طبيعي الحكم في قبال
شخصه .
ولكن هل يراد به الطبيعة المهملة أو المطلقة أو المقيدة ؟ .
وقبل تحقيق المراد لا بد من التنبه إلى شئ ، وهو ان المقصود بيان معنى
للسنخ بحيث يتلائم مع ما هو محل البحث ، فلا بد من اشتماله على وصفين :
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 220
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٢٠