هذا محصل ما أفاده بتوضيح منا ( 1 ) .
ولكنه لا يخلو عن مناقشة ، فإنه لا يخلو عن مغالطة ، لان الكل لم يلتزم
بظهور تعليق الحكم على الموضوع في العلية المنحصرة ، بل التزموا بما يلازم
الانحصار في خصوص كون المعلق شخص الحكم لا سنخه ، وهو أصل العلية لا
أكثر .
وملخص ما ندعيه : انهم التزموا بظهور الموضوع في العلية ، وهي تلازم
الانحصار في مورد كون المرتب على الموضوع شخص الحكم ، فلا وجه للتعدي
إلى ظهور الموضوعية في الانحصار لمطلق مضمون الخطاب .
وبيان ذلك : ان المراد عن شخص الحكم ليس المعنى الاصطلاحي
للشخص ، وهو الحكم الموجود ، فإنه لا معنى للكلام في الانحصار وعدمه بالنسبة
إليه ، فان الموجود الخارجي لا يمكن ان يوجد بواسطة سبب آخر ، لان الموجود
لا يقبل الوجود ثانيا . كما أنه لا معنى لانتفائه لان الشئ لا ينقلب عما وقع
عليه .
وهذا كما يجري في الاحكام يجري في التكوينيات أيضا ، فان الاحراق
الموجود المتحقق بالنار الخاصة لا معنى لوجوده بنار أخرى .
وانما المراد به ما يوجد في الخارج بنحو يؤخذ فيه بعض الخصوصيات
الملازمة لانطباقه على فرد واحد لا أكثر ، وهو في التكوينيات ملازم للانحصار ،
فإذا قيل : " الاحراق الثابت لهذا الشئ من هذه النار في الساعة الخاصة " إلى
غير ذلك من القيود المخصصة للمفهوم بحيث لا يقبل الانطباق على غير الفرد
الواحد ، فلا وجه لتوهم ثبوته بغير تلك النار بالخصوصيات المذكورة .
واما في التشريعيات والاعتباريات ، فغير ملازم للانحصار ، إذ الحكم
هامش
( 1 ) العراقي المحقق الشيخ ضياء الدين ، . مقالات الأصول 1 / 138 - الطبعة الأولى .