واما دعوى : انها لخصوص اللزوم لا الترتب .
فلعل الوجه فيه هو : استعمالها بلا عناية في موارد لا ترتب للجزاء فيها
على الشرط ، نظير قولهم : " إذا كان زيد محموما فهو متعفن الاخلاط " ، فان
الحمى معلولة للعفونة لا علة لها .
ولكن الظاهر أنها مستعملة في هذه الموارد في الترتب ، لكن المراد هو
الترتب في مرحلة الاثبات لا الثبوت ، ويكون المقصود بيان ترتب الوجود العلمي
للجزاء على الشرط لا الوجود الواقعي ، ولذا قد يصرح بذلك في بعض القضايا
فيقال : " وإذا كان زيد محموما فيعلم انه متعفن الاخلاط " .
اذن فلنا ان ندعي ظهور الأداة في ترتب الجزاء على الشرط وعلية
الشرط له لا أكثر . واما استفادة الانحصار فهي من طريق آخر .
يبقى اشكال صحة الربط بين النسبتين . وقد أجبنا عنه في مبحث
الواجب المشروط . فراجع .
الأمر الثالث : في تحديد ما هو ملاك ثبوت المفهوم وما ينبغي البحث فيه
لاثباته ونفيه . والمعروف هو ان مدار البحث على استفادة كون الشرط علة
منحصرة للجزاء فينتفي الحكم عند انتفائه .
ولكن المحقق العراقي ( قدس سره ) خالف المشهور وذهب إلى أن مدار
البحث لابد وأن يكون على أن القضية المتكفلة للحكم ، هل هي ظاهرة في تعليق
شخص الحكم على الشرط أو تعليق سنخه عليه ، فيثبت المفهوم على الثاني دون
الأول .
وبيان ذلك - كما جاء في مقالاته - : ان علية ما علق عليه الحكم بنحو
الانحصار أمر مسلم غير قابل للانكار ، والذي يدل عليه التزام الكل بلا توقف
بان انتفاء موضوع الحكم اما بذاته أو لبعض قيوده من شرط أو وصف أو غيرهما
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 217
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢١٧