تماميتها ، بل جاء بها مخالفا لسيده لعدم إذنه ، فلا ظهور لها في كون المخالفة
للحكم التكليفي موجبة للفساد .
ولو سلم عدم ظهور إرادة المعنى الثاني فلا يسلم ظهورها في المعنى
الأول ، بل تكون الرواية مجملة لاحتفاف الكلام بما يصلح للقرينية على إرادة
خلاف ظاهره ، كما لا ظهور للكلام في استعماله في الأعم من المعنيين . فتدبر .
ومن هنا يظهر حال سائر الروايات المستدل بها على المدعى فلا نطيل
الكلام بالتعرض إليها .
الوجه الثاني : ان المسبب من مجعولات الشارع واعتباراته ، فإذا فرض
كونه مبغوضا كما هو ظاهر النهي لم يتحقق من قبل الشارع ، فالملكية إذا كانت
مبغوضة للشارع لم يعتبرها ، لكن المبغوضية ليست مبغوضية تشريعية بل
تكوينية ، لان متعلقها فعل المولى نفسه فلا يعقل ان يتعلق بها التحريم ، فما يعقل
تعلق التحريم به بلحاظ انه فعل المكلف ، هو ايجاد الملكية والتسبب إلى اعتبارها
شرعا بسبب العقد ، فالملكية لها حيثيتان بإحداهما تكون فعل المولى وبالأخرى
تكون فعل المكلف فتكون متعلقا للتحريم من حيثية كونها فعلا له تسببا .
وعلى هذا البيان يقرب دلالة النهي على الفساد : بان التسبب إلى الملكية
يتقوم باعتبار الملكية إذ مع عدم اعتبارها لا يتحقق التسبب إليها كما لا يخفى ،
وعليه فمع تحريم التسبب ومبغوضيته لا يعقل جعل الملكية المحققة للتسبب .
فحرمة المعاملة بهذا النحو تستلزم فسادها وعدم جعل الشارع للأثر المترتب
عليها .
وببيان آخر ، نقول : ان متعلق التحريم وان كان هو الملكية التسببية
والمبغوض هو الملكية المستندة إلى المكلف باعتبار ايجاد سببها ، الا ان تحقق ذلك
لا يكون الا باعتبار الشارع الملكية وجعلها ، ومع فرض مبغوضية التمليك الصادر
من المكلف يستحيل جعل ما يحققه ويقومه وهو الملكية .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 198
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٩٨