تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
تماميتها ، بل جاء بها مخالفا لسيده لعدم إذنه ، فلا ظهور لها في كون المخالفة للحكم التكليفي موجبة للفساد . ولو سلم عدم ظهور إرادة المعنى الثاني فلا يسلم ظهورها في المعنى الأول ، بل تكون الرواية مجملة لاحتفاف الكلام بما يصلح للقرينية على إرادة خلاف ظاهره ، كما لا ظهور للكلام في استعماله في الأعم من المعنيين . فتدبر . ومن هنا يظهر حال سائر الروايات المستدل بها على المدعى فلا نطيل الكلام بالتعرض إليها . الوجه الثاني : ان المسبب من مجعولات الشارع واعتباراته ، فإذا فرض كونه مبغوضا كما هو ظاهر النهي لم يتحقق من قبل الشارع ، فالملكية إذا كانت مبغوضة للشارع لم يعتبرها ، لكن المبغوضية ليست مبغوضية تشريعية بل تكوينية ، لان متعلقها فعل المولى نفسه فلا يعقل ان يتعلق بها التحريم ، فما يعقل تعلق التحريم به بلحاظ انه فعل المكلف ، هو ايجاد الملكية والتسبب إلى اعتبارها شرعا بسبب العقد ، فالملكية لها حيثيتان بإحداهما تكون فعل المولى وبالأخرى تكون فعل المكلف فتكون متعلقا للتحريم من حيثية كونها فعلا له تسببا . وعلى هذا البيان يقرب دلالة النهي على الفساد : بان التسبب إلى الملكية يتقوم باعتبار الملكية إذ مع عدم اعتبارها لا يتحقق التسبب إليها كما لا يخفى ، وعليه فمع تحريم التسبب ومبغوضيته لا يعقل جعل الملكية المحققة للتسبب . فحرمة المعاملة بهذا النحو تستلزم فسادها وعدم جعل الشارع للأثر المترتب عليها . وببيان آخر ، نقول : ان متعلق التحريم وان كان هو الملكية التسببية والمبغوض هو الملكية المستندة إلى المكلف باعتبار ايجاد سببها ، الا ان تحقق ذلك لا يكون الا باعتبار الشارع الملكية وجعلها ، ومع فرض مبغوضية التمليك الصادر من المكلف يستحيل جعل ما يحققه ويقومه وهو الملكية .