تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
ولا يخفى ان هذا البيان لا يرد على المسلك القائل ( 1 ) بوجود مواطن ثلاثة للاعتبار وهي الاعتبار الشخصي والاعتبار العقلائي والاعتبار الشرعي ، يعني ان المنشئ يعتبر المنشأ في نفسه ويكون اعتباره موضوعا لاعتبار العقلاء والاعتبار العقلائي يكون موضوعا للاعتبار الشرعي ، والوجه في عدم ورود هذا البيان على هذا المسلك هو : ان فعل المكلف المتعلق للتحريم أجنبي بالمرة عن فعل الشارع ، فان المبغوض هو الاعتبار الشخصي لأنه القابل للتحريم دون غيره ، وهو لا يتنافى مع اعتبار الشارع وجعله ، إذ هو غير مبغوض . وانما يتجه هذا البيان على المسلك المشهور القائل بان واقع المعاملة هو الانشاء بداعي تحقق الاعتبار العقلائي أو الشرعي فهي التسبيب إلى اعتبار الشارع ، من دون أن يكون للمنشئ اعتبار شخصي . إذ تتجه دعوى أن المبغوض متقدم باعتبار الشارع فلا معنى لجعله واعتباره من قبله . وعليه ، فلا يتجه التفصي عن هذا البيان بالالتزام بوجود الاعتبار الشخصي وانه هو متعلق التحريم . فالتحقيق ان يقال : ان اعتبار الملكية - مثلا - وان كان بيد الشارع الا ان تحققه لما كان بلحاظ تسبيب المكلف وانشائه أسند التمليك إلى المكلف كما يسند إلى الشارع ، فهناك تمليكان أحدهما تمليك المكلف والاخر تمليك الشارع ، نظير ما لو رمى شخص آخر برصاصة فجاء ثالث وأوقف المرمي تجاه الرصاصة فاصابته وقتل فان القتل كما يسند إلى الرامي يسند إلى الرامي يسند إلى هذا الشخص الثالث . وعليه ، فإذا فرض تعدد التمليك بحسب ما يراه الوجدان بنحو لا يقبل الانكار ، فالمبغوض المحرم هو تمليك المكلف لا مطلق التمليك ، فلا مانع من تحقق
هامش
( 1 ) التزم بهذا المسلك السيد الطباطبائي في حاشيته على المكاسب .