تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
الثانية : ما ذكره من استناد الفساد إلى الدليل ، فإنه خروج عما هو محط البحث من الملازمة العقلية بين الحرمة والفساد ، وليس البحث في دلالة الدليل بلحاظ انه يتكفل بيان عدم مشروعيته . والجواب الصحيح عن هذا الايراد ما تقدم بيانه في الجواب عن الايراد الذي ذكره صاحب الكفاية بعد تنقيحه . ثم إنه قد يقال : بأنه لا وجه للبحث عن اقتضاء النهي للفساد ، فان النهي لا يقتضي الفساد بحال من الأحوال ، بل ثبوته يلازم عدم الامر ، كما أن ثبوت المبغوضية يلازم عدم المحبوبية ، وثبوت المفسدة الراجحة يلازم عدم المصلحة الراجحة ، نعم لو قلنا بان وجود الضد منشأ لعدم الضد الاخر تم نسبة الاقتضاء للنهي . لكن ذلك لا يلتزم به ، بل هما متلازمان كما مر في بحث اقتضاء الامر بالشئ للنهي عن ضده الخاص . والجواب : ان نسبة الاقتضاء بمعناه الفلسفي إلى النهي غير صحيحة ، لكن المراد به معناه العرفي المسامحي ، والعرف يرى كون وجود أحد الضدين مانعا عن الضد الاخر ومنشئا لعدمه بحيث يسند عدمه إلى وجود ضده ، فيصح بهذا اللحاظ اطلاق الاقتضاء عليه . والأمر سهل ، فان الاشكال لفظي لا يمت لواقع البحث بصلة . فلو تم أبدلنا التعبير بما يتلاءم مع الواقع العقلي للمطلب فنقول : هل النهي يلازم الفساد أولا ؟ . المقام الثاني : في النهي عن المعاملة ولا بد من تحديد محل النزاع فنقول : ان النهي عن المعاملة . تارة : يكون ارشاديا إلى مانعية الخصوصية المأخوذة فيها . وأخرى : يكون نهيا تكليفيا . وهو تارة : يتعلق بذات السبب بما أنه فعل من أفعال المكلف ، كالنهي عن
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 195 | السيد عبد الصاحب الحكيم