الثانية : ما ذكره من استناد الفساد إلى الدليل ، فإنه خروج عما هو محط
البحث من الملازمة العقلية بين الحرمة والفساد ، وليس البحث في دلالة الدليل
بلحاظ انه يتكفل بيان عدم مشروعيته .
والجواب الصحيح عن هذا الايراد ما تقدم بيانه في الجواب عن الايراد
الذي ذكره صاحب الكفاية بعد تنقيحه .
ثم إنه قد يقال : بأنه لا وجه للبحث عن اقتضاء النهي للفساد ، فان النهي
لا يقتضي الفساد بحال من الأحوال ، بل ثبوته يلازم عدم الامر ، كما أن ثبوت
المبغوضية يلازم عدم المحبوبية ، وثبوت المفسدة الراجحة يلازم عدم المصلحة
الراجحة ، نعم لو قلنا بان وجود الضد منشأ لعدم الضد الاخر تم نسبة الاقتضاء
للنهي . لكن ذلك لا يلتزم به ، بل هما متلازمان كما مر في بحث اقتضاء الامر
بالشئ للنهي عن ضده الخاص .
والجواب : ان نسبة الاقتضاء بمعناه الفلسفي إلى النهي غير صحيحة ،
لكن المراد به معناه العرفي المسامحي ، والعرف يرى كون وجود أحد الضدين
مانعا عن الضد الاخر ومنشئا لعدمه بحيث يسند عدمه إلى وجود ضده ، فيصح
بهذا اللحاظ اطلاق الاقتضاء عليه .
والأمر سهل ، فان الاشكال لفظي لا يمت لواقع البحث بصلة .
فلو تم أبدلنا التعبير بما يتلاءم مع الواقع العقلي للمطلب فنقول : هل
النهي يلازم الفساد أولا ؟ .
المقام الثاني : في النهي عن المعاملة ولا بد من تحديد محل النزاع فنقول :
ان النهي عن المعاملة .
تارة : يكون ارشاديا إلى مانعية الخصوصية المأخوذة فيها .
وأخرى : يكون نهيا تكليفيا .
وهو تارة : يتعلق بذات السبب بما أنه فعل من أفعال المكلف ، كالنهي عن
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 195
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٩٥