تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
البحث وان تقدم كونه لفظيا لكن واقعه في العبادات عقلي كما تقدم فانتبه . وقد تعرض المحقق النائيني إلى دفع بعض الشبه قبل الخوض في أصل المطلب ونذكر منها شبهتين : إحداهما : انه كيف يعقل النهي عن العبادة ، مع أن فرض العبادية يلازم فرض المقربية كما أن فرض النهي يلازم المبعدية ، ويمتنع أن يكون شئ واحد مقربا ومبعدا ؟ . وأجاب عنه : بان متعلق النهي ليس هو العبادة الفعلية كي يتأتي ما ذكر ، وانما المراد بالعبادة التي تكون متعلقا للنهي هي الوظيفة التي لو امر بها كان امرها عباديا أو ما كان في نفسه عبادة كالسجود لله ( 1 ) . والذي يبدو لنا ان هذا الجواب بعيد عن الايراد . فان مقصود المورد هو لغوية البحث لوضوح المنافاة بين النهي والعبادية ، فالبحث عن اقتضاء النهي عن الفساد بحث لغو . وهذا يتأتى سواء قلنا بان متعلق النهي العبادة الفعلية أو ذات العبادة . فالجواب عنه بان المتعلق هو ذات العبادة غير مجد في دفعه . ثانيتهما : ان العبادة وان فرضنا امكان تعلق النهي بها الا انه لا يوجب فسادها ، لان الفساد يستند إلى عدم مشروعيتها سواء كان نهي أو لم يكن . وأجاب عنه : بان الفساد في مورد عدم النهي يستند إلى الأصل ، وهو أصالة عدم مشروعيتها وفي مورد النهي يستند إلى الدليل الرافع لموضوع الأصل لارتفاع الشك به ( 2 ) . وهذا الجواب غير سديد ، من جهتين : الأولى : ما فرضه من جريان الأصل عند عدم النهي ، مع أن الغالب فيما نحن فيه وجود اطلاق أو عموم يثبت المشروعية لولا النهي .
هامش
( 1 ) و ( 2 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 394 - الطبعة الأولى .