نعم الأصل في المسألة الفرعية يقتضي الفساد ، إذ يشك ان العمل المأتي
به مقرب أولا ؟ فيشك في فراغ ذمته باتيانه بالعمل المنهي عنه ، فقاعدة الاشتغال
محكمة .
وهذا جميعه بالنظر إلى كون المسألة عقلية يقع البحث فيها في الملازمة العقلية بين النهي والفساد .
اما لو كانت المسألة لفظية : بان كان النزاع في أن النهي ظاهر في الارشاد
إلى مانعية المنهي عنه أو هو ظاهر في الحرمة التكليفية لا غير ؟ فمع الشك في
ذلك لا أصل في المسألة الأصولية يعين أحد الطرفين وهو واضح .
واما في المسألة الفرعية : فالشك فيها يرجع إلى الشك في مانعية المنهي
عنه ، فيكون المورد من موارد دوران الامر بين الأقل والأكثر والأصل هو البراءة .
ولا يتجه التمسك باطلاق دليل المأمور به لعدم الامر في مورد النهي ، إذ
البحث في أن النهي المتعلق بالعبادة الخاصة هل يدل على مانعية تلك الخصوصية
أولا يدل ؟ وانما يدل على حرمة العمل المتخصص بالخصوصية بعد الفراغ عن
عدم منافاة الحرمة التكليفية للتقرب بالعمل ، فالعمل منهي عنه فلا يمكن أن يكون
متعلقا للامر فيكون خارجا عن الاطلاق لا محالة ، فهو خارج عن دائرة
الاطلاق ، ومن هنا يعلم أن قياسه بمورد عدم النهي لا وجه له ، فما افاده المحقق
الأصفهاني من التمسك بالاطلاق غير خال من الاشكال .
هذا فيما يتعلق بالأصل في مورد النهي عن العبادة وما ذكرناه من
التفصيل مأخوذ عما ذكره المحقق الأصفهاني في حاشيته على الكفاية بأدنى
اختلاف . فلاحظه ( 1 ) .
واما مورد النهي عن المعاملة فمع الشك في اقتضائه الفساد لا أصل في
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 310 - الطبعة الأولى .