ما عرفت - : " ولذا ضرب خط المحو على ما في بعض نسخ الكتاب " ( 1 ) والموجود
بين أيادينا من الكفاية لا تفصيل فيه وانما هو مختصر جدا . وعلى كل فتحقيق
الحال في معرفة وجود الأصل وعدمه ان نقول : ان المقصود بالصحة والفساد في
العبادة أحد معان ثلاثة :
الأول : الصحة والفساد من جهة موافقة الامر وعدمها ، ومن الواضح انه
لا شك في الفساد من هذه الحيثية ، إذ مع تعلق النهي بها لا يتعلق بها الامر ، فلا
تقع العبادة موافقة للامر في وجه من الوجوه لعدم الامر ، فلا معنى للبحث عن
الأصل لعدم الشك .
الثاني : الصحة والفساد من جهة وفاء العمل بالملاك وعدمه ، وهذا المعنى
وان كان موردا للشك ، إذ مع تعلق النهي بالعمل قد يلتزم ببقاء ملاك الامر على
ما كان عليه وانما غلب عليه الملاك الراجح وكان مانعا من تأثيره لا غير ، كما هو
ظاهر صاحب الكفاية في مبحث اجتماع الأمر والنهي ( 2 ) ، وقد يلتزم بانتفائه لان
ملاك الامر هو المصلحة الراجحة ، ومع تعلق النهي لا تكون هناك مصلحة
راجحة لحصول الكسر والانكسار ، والا لامتنع تعلق النهي فيكون ملاك النهي
موجبا لرفع ملاكية ملاك الامر لا مانعا عن تأثيرها .
وبما أن هذا الامر مورد البحث ، فقد يصير موردا للشك ، فيكون محلا
لتأسيس الأصل ، لكن ليس لدينا أصل يعين أحد الطرفين كما لا يخفى .
الثالث : الصحة والفساد من جهة مقربية العمل وعدمه ، وهذا المعنى قد
يصير مورد الشك أيضا فيشك في أن المبغوضية الفعلية هل تتنافى مع التقرب
المعتبر في العبادة أولا ؟ ولكن لا أصل لدينا يعين أحد الطرفين كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 310 - الطبعة الأولى .
( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 157 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .