فلا يستلزم مجعولية الموضوع وكونه من المجعولات الشرعية كما لا يخفى . اذن
فالتعبد بالانطباق لا محصل له .
وورود التعبد بالاتيان ببعض الاجزاء كقوله ( ع ) : " بلى قد ركع " لا يرجع
إلى التعبد بالانطباق ، بل إلى التعبد بتحقق المأمور به والاتيان به بلحاظ نفي
الامر ورفعه ، يعني ان واقعه التعبد برفع الامر .
الخامسة : ما ذكره من أن الصحة الظاهرية وسط بين الحكم الظاهري
والواقعي الثانوي .
إذ يرد عليه : بان المقصود بما هو وسط ان كان هو الصحة المجعولة - كما
هو ظاهر العبارة - فهو حكم واقعي موضوعه الاتيان بالعمل الظاهري وليس
حكما ظاهريا ، كيف ؟ وهو ثابت حتى بعد انكشاف الخلاف كما هو الفرض . وان
كان هو الحكم الظاهري الثابت للعمل فهو حكم ظاهري موضوعه الشك
ويزول بعد انكشاف الخلاف بلا اشكال ، والاكتفاء بما جاء به عن الواقع انما هو
لأجل دليل آخر قام عليه لا من جهة كونه مأمورا به بالأمر الظاهري .
وخلاصة ما ذكرنا : ان ما افاده المحقق النائيني في المقام مما لا نراه متنا سبا
مقامه العلمي الرفيع . وثبت مما ذكرنا أن ما افاده صاحب الكفاية متين جدا لا
يرى فيه شائبة للاشكال .
الأمر السابع : في تحرير الأصل عند الشك . ولا يخفى ان محل البحث هو
معرفة الأصل ، في اقتضاء النهي فساد العمل ، فتعلق النهي بالعمل مفروغ عنه ،
فلا يتجه ايقاع البحث في صورة الشك في الفساد من جهة كون الشبهة
موضوعية أو حكمية ، كما جاء في أجود التقريرات ( 1 ) . ويظهر من حاشية المحقق
الأصفهاني ان هذا التفصيل ونحوه جاء في عبارة الكفاية ، فإنه قال - بعد ما ذكره
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 394 - الطبعة الأولى .