هذا ملخص ما افاده ( قدس سره ) ( 1 ) . وفيه ما لا يخفى من جهات :
الأولى : ما ذكره ( قدس سره ) من أن الملاك في اتصاف العمل بالصحة
هو انطباق العمل المشروع - عبادة كان أو معاملة - على الموجود الخارجي عدولا
عما عليه القوم ، وما ذكره هو أولا من أن ملاك الاتصاف بالصحة ترتب الأثر
على العمل ، والاشكال فيه من وجهين :
الأول : انه ذكره بنحو الدعوى من دون ان يقيم عليه أي دليل ويستند
فيه إلى وجه وهو مما لا يتلائم مع البحث العلمي .
الثاني : انه غير صحيح في نفسه ، لبداهة اتصاف العمل بالصحة من دون
ثبوت الانطباق المزبور كالصلاة الجهرية المأتي بها اخفاتا وبالعكس ، إذا كان
ذلك عن جهل تقصيري ، فإنه يلتزم بصحة العمل ويعبر عنه بالصحيح في النص
والفتوى مع أنه لا ينطبق عليه المأمور به ، ولذا يعاقب على تركه وتفويته . اذن
فالأوجه الالتزام بان ملاك الصحة هو ترتب الأثر وفاقا لما عليه القوم .
الثانية : ما ذكره من ظهور وحدة المعنى للصحة لدى الفقهاء والمتكلمين ،
وكون الاختلاف بينهما بلحاظ الاختلاف فيما هو المهم من الأثر من تعين كون
الملاك في الاتصاف بالصحة هو الانطباق . وقد اخذ هذا البيان من كلام الكفاية
حيث فسر الصحة بالتمامية ، واستظهر ان المقصود للفقهاء والمتكلمين ذلك ،
والتعبير بغيره في تعاريفهم تعبير عن لازم المعنى لا أصله ( 2 ) .
وجهة الاشكال فيه : ان نحو ما افاده يختلف عن نحو ما افاده صاحب
الكفاية ، فان صاحب الكفاية فسر الصحة بالتمامية ، وبما أنه معنى جامع لكلام
التفسيرين الواردين في كلام الفقهاء والمتكلمين ادعى ان اختلاف تفسيرهم
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 391 - الطبعة الأولى .
( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 182 طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .