تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
ذلك ، اما ترتب الأثر فهو عقلي ليس مجعولا للشاعر . ونفس الأثر لا يصحح الاتصاف بالصحة ، إذ ليست الصحة نفس الأثر ، بل ترتبه كما هو المفروض . اذن فالصحة في المعاملات كالصحة في العبادات ليست من الأمور المجعولة للشارع في رأي المحقق الأصفهاني ( 1 ) ( قدس سره ) . لكن هذا الايراد غير سليم عن المناقشة ، فان ترتب الأثر في المعاملات ليس عقليا ، بل يكون شرعيا ، لان المقصود بالترتب لا يعدو أحد امرين : اما منشئية العقد لثبوت اثره المجعول شرعا . واما ثبوت الأثر بعد تحقق العقد . وكل من هذين الامرين ليس عقليا ، فان المنشئية العقد لثبوت الأثر جعلية ، ولذا تدور في السعة والضيق والثبوت والعدم مدار الجعل والاعتبار . وهكذا ثبوت الأثر بعد تحقق العقد ، فإنه أمر يرتبط بالجاعل لا بالعقل ، ولذا قد يثبت وقد لا يثبت باعتبار الجعل وعدمه . وبالجملة : فربط الأثر بالعقد امر بيد الجاعل ، ولذا يتصرف به كيفما يشاء . والمراد من منشئية العقد للأثر ليس مفهوم المنشئية بل واقعها ، فان مفهومها وان كان امرا انتزاعيا لكن واقعها امر جعلي ، نظير موضوعية الموضوع فان واقعها ليس إلا جعل الحكم عند تحققه ، وان كانت هي انتزاعية ، ولأجل ذلك يقال : ان اجراء الأصل في موضوعية الموضوع مرجعه إلى اجرائه في الحكم . وبالجملة : فواقع الصحة في هذه الموارد مجعول شرعي وهو ثبوت الأثر عند ثبوت العقد ، وينتزع عنه منشئية العقد له وسببيته كما يتنزع التمليك بلحاظ الملكية بالنسبة إلى الجاعل . وكانتزاع الايجاد بلحاظ الفعل بالنسبة إلى الموجد . وقد عرفت أن الغرض يتعلق بما هو واقع الصحة لا مفهومها ، فان الذي يقصد كونه مجرى الأصل هو الواقع لا المفهوم .
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 309 - الطبعة الأولى .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 176 | السيد عبد الصاحب الحكيم