تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
ويتحصل مما ذكرنا أن ما جاء به المحقق الأصفهاني لا نعرف له وجها وجيها . ثم انك عرفت أن الصحة تثبت للشئ بلحاظ ترتب الأثر المرغوب عليه ، كما أن الفساد يثبت له بلحاظ عدم ترتبه . وهذا المعنى ينتقض بكثير من الموارد التي لا يتصف الشئ بالصحة والفساد بلحاظ ترتب اثره وعدمه كالخمر الحرام وغير الحرام ، فان الأول لا يتصف بالصحة كما أن الثاني لا يتصف بالفساد . وكالسفر الموجب للقصر وغير الموجب له ، فان الأول لا يتصف بالصحة والثاني لا يتصف بالفساد . وهكذا الحال في كثير من موضوعات الاحكام . ويندفع هذا النقض : بان الاتصاف بالصحة والفساد ليس منشؤه ترتب الأثر وعدمه مطلقا ، بل منشؤه ترتب الأثر المترقب عادة من العمل ، بحيث يكون المنظور في اتيان العمل عادة ترتب هذا الأثر ، فترتبه يوجب الاتصاف بالصحة وعدم ترتبه يوجب الاتصاف بالفساد ، ومن الواضح انه لا يلحظ في ايجاد الخمر عادة ترتب الحرمة عليه ، بل الملحوظ هو الاسكار ، فلو ثبت اسكاره كان خمرا صحيحا ومع عدم كونه مسكرا كان خمرا فاسدا . والبيع انما يتصف بالصحة لو ترتبت عليه الملكية لأنه الأثر المترقب منه عند ايجاده . وهكذا . وبعد هذا نعود على ما كنا عليه من معرفة ان الصحة مجعولة أولا ؟ . وقد عرفت عدم تمامية ما أورده المحقق الأصفهاني على صاحب الكفاية . فيتعين الالتزام به لأنه مما يتلاءم مع الوجدان والبرهان كما عرفت . وقد ذهب المحقق النائيني ( قدس سره ) إلى التفصيل بين الصحة الواقعية والصحة الظاهرية ، فالتزم بالمجعولية في الثانية دون الأولى ، فإنه بعد أن تعرض مفصلا إلى تحقيق مفهوم الصحة وان الملاك فيه هو انطباق المأمور به على المأتي به في العبادات وانطباق ما اعتبره الشارع سببا للأثر على المعاملة الخارجية