تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
كل ما رتب الشارع ثبوت الحكم على ثبوته وتحققه - ويرتبطه بعلة جعله وداعي تشريعه . ومن الواضح ان نفي وجوب القضاء وان كانت علته الغائية والداعي له هو مصلحة التسهيل الغالبة على المصحلة الأولية ، لكن موضوعه من جاء بالعمل الاضطراري أو الظاهري دون غيره . فنفي الامر بالقضاء يترتب على المأتي به ترتب الحكم على موضوعه ، فهو يرتبط بالمأتي به بهذا الارتباط ، وهو يكفي في وصف المأتي به بالصحة وكونه مسقطا للامر بالقضاء ، وان كانت العلة الغائية لعدم الامر به شيئا آخر . فاتصاف المأتي به بالصحة باعتبار ترتب الأثر المجعول عليه ، نظير اتصاف الاضطرار برافعيته للحكم ، فان الاضطرار ليس هو الموجب للارتفاع حقيقة ، بل هو موضوع ارتفاع الحكم . وبالجملة : يصح لنا وصف العمل بالصحة بلحاظ ترتب الأثر عليه ، ومفهومها في المقام وان كان من الأمور الانتزاعية وهو مسقطية العمل للقضاء ، فإنه ينتزع عن ترتب نفي القضاء على العمل ، لكن واقعها وهو الترتب المزبور أمر جعلي للمولى وهذا هو المطلوب ، فان المقصود من كون الصحة مجعولة وعدمها ليس مفهوم الصحة ، بل واقعها فإنه مورد الأثر العملي في مقام اجراء الأصول لا المفهوم . ولا يقصد من التعبير عن الصحة بالمسقطية سوى واقعها ، نظير التعبير برافعية الاضطرار للحكم ومرفوعية الحكم بالاضطرار ، فإنه يقصد به واقع هذا التعبير ، وهو عدم ثبوت الحكم في مورد الاضطرار ، فلو عبر عن موضوع التعبد بالرافعية والمرفوعية ، لا يقصد التعبد بهذا العنوان ، بل التعبد بواقعة الذي بلحاظه انتزع هذان العنوانان ، وهو عدم جعل الحكم . ثم إنه ( قدس سره ) أورد على صاحب الكفاية فيما ذهب إليه من كون الصحة في المعاملات مجعولة ، لأنها بمعنى ترتب الأثر وهو مجعول للشارع ، بما محصله : ان المجعول في باب المعاملات نفس الأثر وهو الملكية في البيع ونحو