تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
فان هذا عجيب ، إذ الموضوع بالنسبة إلى الحكم المرتب عليه يختلف عن المتعلق بالنسبة إلى الحكم المتعلق به ، فان الاحكام قد يدعى بان متعلقاتها هي الطبائع لا الافراد لبعض الوجوه ، وحينئذ فيوجد الحكم في عالم الاعتبار وجد الفرد أم لم يوجد ، لكن هذا الكلام لا يأتي بالنسبة إلى موضوعات الاحكام ، فان الحكم مترتب على وجودها الخارجي لا على الطبيعي ، إذ مرجع الموضوع إلى ما اخذ مفروض الوجود في تحقق الحكم ، فقبل وجود العالم لا حكم أصلا بوجوب الاكرام في قول المولى " أكرم العالم " . وقبل السفر لا حكم بوجوب التقصير . وهكذا الحال في المعاملات ، فان الملكية انما تترتب على البيع الخارجي ، لا على طبيعي البيع ، فلا ملكية بدون البيع خارجا . ومن الواضح ان نسبة سقوط القضاء إلى العمل نسبة الحكم إلى موضوعه لا نسبته إلى متعلقه ، فهو لا يترتب الا على الوجود الخارجي للعمل لا طبيعي العمل . وبالجملة : ما افاده ( رحمه الله ) يرجع إلى الخلط بين متعلقات الاحكام وموضوعاتها وتشريكها في الأثر . فالتفت . الثالث : ما ذكره المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) أيضا مما يتعلق بما ذكره ( قدس سره ) : من كون الصحة بمعنى سقوط القضاء في المأمور به الاضطراري أو الظاهري من المجعولات في بعض الأوقات . وتقريره : ان التعبير بسقوط القضاء مما لا محصل له بظاهره ، إذ ليس القضاء من العناوين الجعلية كالملكية حتى يكون اسقاطه جعليا ، بل هو فعل تكويني يأتي به المكلف ، فلا معنى لاسقاطه ورفعه ، فالمعقول ليس إلا ايجاب القضاء وعدمه ، والمراد بسقوط القضاء عدم ايجاب القضاء بلحاظ مصلحة التسهيل الغالبة على المصحلة المقتضية للوجوب . ومن الواضح : انه لا يمكن أن يكون المقصود ومحل البحث في الجعل وعدمه هو سقوط القضاء بهذا المعنى - أغني : عدم ايجابه - ، إذ المفروض هو