تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
بالوجوب ، فان الوجوب انما يجعل بإزاء الطبيعي لا بإزاء افراده ، لكن ينتزع عن مطابقة الطبيعي لفرده وصف الوجوب للفرد . واما الصحة في المعاملات : فهي بمعنى ترتب الأثر على المعاملة ، وهذا امر بيد الشارع فهو الذي يجعل الأثر على المعاملة سواء كان بنحو التأسيس أو الامضاء ، لبناء العقلاء على ترتب الأثر . فالصحة فيها مجعولة للشارع لكنها بلحاظ كلي المعاملة لا مصاديقها ، اما في مصاديقها الخارجية فالصحة فيها انتزاعية تنتزع عن مطابقة الفرد للطبيعي المجعول سببا ، كما هو الحال في الأحكام التكليفية كما عرفته . هذا ما افاده صاحب الكفاية ( قدس سره ) في المقام ( 1 ) . وقد يرد على ما افاده في تحقيق صحة العبادة وجود : الأول : ما ذكره المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) في حاشيته ، وهو اشكال علمي يتعلق بما افاده صاحب الكفاية من عدم كون الصحة بمعنى سقوط القضاء في صورة الاتيان بالمأمور به الواقعي من الأمور الانتزاعية ، فإنه ذكر : ان كونه من الأحكام العقلية لا ينافي كونه من الأمور الانتزاعية ، فان الامر الانتزاعي هو ما لا واقع له الا منشأ انتزاعه . ومن الواضح ان مسقطية العمل للقضاء كذلك ، فهي امر انتزاعي من ترتب عدم القضاء على العمل . فما ذكره من عدم كونها من الأوصاف الانتزاعية لا وجه له ( 2 ) . الثاني : فيما يتعلق بما ذكره من أن الصحة في مورد الاتيان بالمأمور به الظاهري از الاضطراري من الأحكام المجعولة لكن يتصف بها الطبيعي . اما الفرد فصحته انتزاعية .
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 184 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) . ( 2 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 308 - الطبعة الأولى .