بهما كليهما ، اما لعدم كونه ذا أثر أصلا أو لأنه ذو اثر لكنه كان ملازما له دائما لا
يتخلف عنه ، فلا يدخل في محل النزاع لعدم اتصافه بالفساد ، فلا معنى للبحث
عنه ، ويمثل له بالملاقاة في تحقق الطهارة أو النجاسة ، فقد قيل : انها بمنزلة العلة
التامة لحصول اثرها ، وبالاتلاف في تحقق الضمان . لكنه خارج عما نحن فيه لأنه
منهي عنه في المورد الذي يقبل تعلق النهي به مع كونه ما يترتب عليه الأثر .
وعلى كل حال فيدخل في محل النزاع كل ما كان قابلا للاتصاف
بالوصفين ، كالعقود والايقاعات وغيرهما كالتحجير والحيازة في ثبوت الحق أو
الملكية . ولا وجه لتخصيص الكلام بالعقود والايقاعات كما ذهب إليه المحقق
النائيني بدعوى : عدم توهم اقتضاء النهي في مثل التحجير للفساد ( 1 ) ، فإنها
تندفع : بان الملاك الذي يقتضي الفساد في مثل العقود يقتضيه في مثل التحجير ،
وهذه الدعوى مما لا شاهد لها إذا لم تكن معقد الاجماع .
الأمر السادس : في بيان ان وصف الصحة والفساد من الأوصاف
الإضافية الحقيقية ، فإنهما يثبتان للشئ بلحاظ ترتب الأثر المترتب عليه وعدمه ،
ولذلك أمكن اتصاف الشئ الواحد بهما معا بلحاظ ترتب أثر وعدم ترتب آخر ،
كما ولأجل ذلك كان اتصاف الشئ بهما يختلف باختلاف الانظار لاختلافها في
الأثر المترقب على العمل والمرغوب منه ، ولكنهما عند الجميع بمعنى واحد وهو
التمامية وعدمها ، وتفسيرها بغير ذلك في بعض الاصطلاحات ، انما هو تفسير
باللازم لكونه محط النظر ( 2 ) .
وقد تقدم هذا البيان منه في بحث الصحيح والأعم ونقلناه هنا ملخصا
لعدم أي أثر يترتب عليه .
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 288 - الطبعة الأولى .
( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 182 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .