وقد أفاد ( 1 ) بان المراد بالعبادة أعم مما يكون بنفسه وبذاته عبادة لله تعالى
لولا حرمته كالسجود لله والخضوع له فإنه عبادة بنفسه ، ومما لا يكون كذلك
ولكن كان لو امر به لكان امره عباديا لا يسقط بدون قصد القربة ، كالصلاة
والزكاة ونحوهما . فيقع البحث : ان النهي هل يمنع من تحقق العبادية التي تترتب
على السجود أو الصلاة مثلا لولا النهي أو لا يمنع ؟ .
واما ما فسر به المراد من العبادة بأنه ما امر به لأجل التعبد به ، أو ما
يتوقف صحته على النية ، أو ما لا يعلم انحصار المصلحة فيها شئ ، فهو غير
صحيح لان العبادة بهذا المعنى يمتنع تعلق النهي بها كي يتكلم في اقتضائه
الفساد وعدمه ، إذ يمتنع تعلق النهي بما فرض تعلق الامر به فعلا أو ثبوت صحته
فعلا أو ما كان فيه المصلحة فعلا .
وهذا كما عرفت يقتضي أن يكون نظر صاحب الكفاية إلى اعتبار
المفسرين للعبادة بهذه المعاني ، الصحة الفعلية ، والمصلحة الفعلية ، في تحقق
العبادة . والا فلو كان نظرهم إلى الصحة الشأنية فلا يرد عليهم ما أورده صاحب
الكفاية . فتدبر . وعلى كل فالامر ليس بمهم كما يقول صاحب الكفاية لان
الغرض شرح الاسم لا التعريف بالحد أو الرسم .
واما المراد بالمعاملة : فقد ذكره في الأمر الخامس ( 2 ) بعد تقديم مقدمة ،
محصلها : ان الصحة والفساد انما يثبتان للعمل بلحاظ ترتب ما يترقب منه من
الأثر وعدم ترتبه .
ومن الواضح ان ما يدخل في محل النزاع ما كان قابلا للاتصاف بكلا
الوصفين حتى يقبل البحث في استلزام النهي فساده ، اما ما لا يقبل الاتصاف
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 181 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 182 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .