" اقتضاء النهي الفساد "
وموضوع البحث فيها : هو ان تعلق النهي بالعمل عبادة كانت أو معاملة
هل يستلزم فساده أو لا ؟ .
وقد تعرض صاحب الكفاية إلى بيان أمور ، وبعضها وإن لم يترتب على
تحقيقه أي اثر عملي لكنا نتعرض إلى بيانها جريا على طبق الكفاية ، لكن نكتفي
ببيان مطلب الكفاية وايضاحه لا أكثر .
الأمر الأول : في بيان الفرق بين هذه المسألة ومسألة اجتماع الأمر والنهي
، وقد تقدم بيانه في بدء الشروع في تلك المسألة فلا نعيد .
الأمر الثاني : في بيان الوجه في عد هذه المسألة من المسائل اللفظية ، وهو :
وجود القول بدلالة النهي على الفساد في المعاملات مع انكار الملازمة العقلية بين
النهي والفساد فيها ، فلو جعل البحث بحثا عقليا لم يكن هذا القول من أقوال
المسألة ، بخلاف ما لو جعل البحث لفظيا فإنه يكون من أقوالها .
ودعوى : ان الملازمة بين الحرمة والفساد في العبادة على تقدير ثبوتها ، فهي
تكون بين الفساد والحرمة ولو لم تكن مدلولة باللفظ ، وعلى تقدير انتفائها
فكذلك .
تندفع : بامكان جعل البحث في العبادة في دلالة الصيغة على الفساد بما
يعم الدلالة الالتزامية التي ترجع في الحقيقة إلى البحث عن ثبوت الملازمة ،
فيكون البحث لفظيا في كلا الموردين ( 1 ) .
هامش
( 1 ) لم يتعرض سيدنا الأستاذ ( دام ظله ) إلى ما ذكره صاحب الكفاية من مرجحات جانب النهي ، وعلل
ذلك : بان المورد بناء على الامتناع يكون من موارد التعارض . وبناء على الجواز يكون من موارد التزاحم .
وقد مر ذكر مرجحات باب التزاحم وسيأتي ذكر مرجحات باب التعارض ، فلا حاجة للتعرض في المقام
إلى ما ذكره صاحب الكفاية ، مع أن ما ذكره من المرجحات ليست من باب واحد ، فبعضها يرتبط بباب
التعارض وهو الأولى ، وبعضها يرتبط بباب التزاحم وهو الأخيران . فالتفت . راجع كفاية الأصول ( منه
عفي عنه ) .