المعاملة المفروض عموم لفظ " شئ " لها .
وبالجملة : عموم الملاك للنهي التنزيهي يقتضي تعميم المراد من النهي ،
وإرادة الأعم من العبادة والمعاملة من لفظ " شئ مع اختصاص عموم الملاك في
العبادة ، يقتضي تخصيص المراد من النهي .
تندفع : بان المراد من النهي طبيعي النهي الشامل لكلا الفردين لا
خصوصية كلا الفردين ، فلا منافاة حينئذ ، إذ يصح وقوع المطلق بما هو مطلق
مورد الحكم أو الترديد مع اختصاص ذلك ببعض افراده ، فمثلا لو علمنا بان
زيدا يشرب نوعين من الدواء ، وعمرا يشرب نوعا واحدا ، صح لنا الحكم في جملة
واحدة بان زيدا وعمرا يشربان الدواء ، أو السؤال عن انهما هل يشربان الدواء
أولا ؟
نعم لو أريد خصوص الفردين اتجه الايراد . فتدبر .
هذا بالنسبة إلى التحريمي والتنزيهي .
اما بالنسبة إلى النفسي والغيري ، فذكر : انه لا وجه لتخصيص الكلام
في النفسي ، بل يعم الغيري إذا كان أصليا ، بمعنى انه مدلول للكلام بنفسه ، إذ
يمكن ان يدعى باقتضائه الفساد ولو لم تكن مخالفته موجبة للبعد والعقاب ،
لدلالته على مبغوضية العمل الموجب لارتفاع محبوبيته فلا يكون مقربا . ومما
يؤيد ذلك : انه قد جعل ثمرة النزاع في أن الامر بالشئ يقتضي النهي عن ضده
الخاص فساده إذا كان عبادة ، مع أن النهي على القول به غيري ، في بعض
وجوهه .
نعم إذا كان تبعيا غير مدلول للكلام كان خارجا عن موضوع البحث ،
لأنه من مقولة المعنى ولكنه داخل فيما هو ملاكه . فالتفت .
الأمر الرابع والخامس : في بيان المراد بالعبادة والمعاملة المقصودة من لفظ
" شئ " المأخوذ متعلقا للنهي في موضوع البحث .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 168
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٦٨