على عدم كون المورد من موارد الاضطرار .
والحاصل : ان ما أفاده ( قدس سره ) لا يخلو عن مناقشة . وقد عرفت
تحقيق الكلام بما لا مزيد عليه .
وفي ختام هذا البحث يحسن بنا التعرض لايضاح مطلب الكفاية في
موردين :
المورد الأول : ما ذكره في مقام دفع القول بان الخروج مأمور به ومنهي
عنه ( 1 ) بعد أن نفاه بامتناع اجتماع الحكمين فيما كانا بعنوانين فضلا عما إذا كانا
بعنوان واحد كما فيما نحن فيه ، من أنه لو سلم كون اجتماع الأمر والنهي ليس
بمحال في نفسه ، لكنه في المقام محال ، لأنه تكليف بالمحال مع عدم المندوحة ، لعدم
التمكن من الفعل والترك ، وما قيل من أن الامتناع أو الايجاب بالاختيار لا ينافي
الاختيار انما هو في قبال استدلال الأشاعرة للقول بان الأفعال غير اختيارية
بقضية : " ان الشئ ما لم يجب لم يوجد " ( 2 ) .
ومحل بحثنا هو : إيضاح مقصود صاحب الكفاية في رد القول المذكور .
وقد فسر المحقق الأصفهاني العبارة أولا : بإرادة الضرورة السابقة
والضرورة اللاحقة . ببيان إليك نصه : " ان كل ممكن محفوف بضرورتين : ضرورة
سابقة في مرتب العلة التامة ، وهي مفاد قولهم : " ان الشئ ما لم يجب لم يوجد " .
وضرورة لا حقة وهي الضرورة بشرط المحمول ، لوضوح أن الموجود بشرط
الوجود ضروري الوجود ، والمعدوم بشرط العدم ضروري العدم ، ومثله لا دخل
له بالقضية المتقدمة ، وإلا لكان مفادها ان الشئ ما لم يفرض وجوده لم يوجد وهو
واضح البطلان . وقولهم : " إن الوجوب بالاختيار أو الامتناع بالاختيار لا ينافي
هامش
( 1 ) القائل هو أبو هاشم . راجع شرح مختصر الأصول / 94 .
( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 173 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .