كان مقدمة لما هو الأهم ارتفعت مبغوضيته كسائر موارد تزاحم الحرمة مع
الوجوب الأهم . ومن الواضح ان فرض التزاحم بين حرمة الخروج ووجوب
التخلص عن الحرام انما هو ظرف الدخول ، وقبل الدخول لا تزاحم فيبقى
الخروج على حرمته .
وعليه ، فقول الخصم يستدعي ثبوت الحرمة قبل الدخول وارتفاعها بعد
الدخول .
ومن الواضح : ان هذا يستلزم عدم تأثير الحرمة في ترك الخروج ، إذ لا يقع
الخروج في ظرفه إلا مباحا فيكون جعلها لغوا .
ولا يخفى ان حمل عبارة الكتاب على هذا المعنى الواقعي أولى من حمله
على ما ذكره ( قدس سره ) مما لا يرتبط بواقع الامر كما لا يخفى .
نعم ، حمل العبارة على المعنى المذكور يستلزم مخالفة الظاهر من جهة عدم
سبق ذكر للدخول كي يعود الضمير عليه ، ومن جهة كون المراد من إرادة غير
الدخول نفس عدم الدخول ، وإرادة الدخول نفس الدخول . ومثل هذه
المخالفات للظاهر لا يخلو منها التفسير الأول .
واما ما ذكره ( قدس سره ) في رد قول الخصم على التفسير الأول من : أنه
تعليق بلا موجب فلا يكون صحيحا . فهو غير وجيه ، فان المقتضي والموجب
للتعليق المذكور - لو تم في نفسه - هو وقوع المزاحمة وحكم العقل بترجيح الأهم ،
كسائر موارد التزاحم التي يلتزم فيها بتقييد دليل المهم بغير مورد مزاحمة الأهم ،
فلم يعلم لكلامه ( قدس سره ) وجه .
يبقى أمر لم نتعرف على وجهه ، وهو ما ذكره صاحب الكفاية من : ان
التعليق المزبور خلف الفرض لان الفرض كون الاضطرار بسوء الاختيار
والتعليق يستلزم عدم كونه بسوء الاختيار . كما لا يخفى .
وهذا غريب جدا ، لان محل الكلام هو كون الخروج المضطر إليه اختيارا
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 154
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٥٤