تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
كان مقدمة لما هو الأهم ارتفعت مبغوضيته كسائر موارد تزاحم الحرمة مع الوجوب الأهم . ومن الواضح ان فرض التزاحم بين حرمة الخروج ووجوب التخلص عن الحرام انما هو ظرف الدخول ، وقبل الدخول لا تزاحم فيبقى الخروج على حرمته . وعليه ، فقول الخصم يستدعي ثبوت الحرمة قبل الدخول وارتفاعها بعد الدخول . ومن الواضح : ان هذا يستلزم عدم تأثير الحرمة في ترك الخروج ، إذ لا يقع الخروج في ظرفه إلا مباحا فيكون جعلها لغوا . ولا يخفى ان حمل عبارة الكتاب على هذا المعنى الواقعي أولى من حمله على ما ذكره ( قدس سره ) مما لا يرتبط بواقع الامر كما لا يخفى . نعم ، حمل العبارة على المعنى المذكور يستلزم مخالفة الظاهر من جهة عدم سبق ذكر للدخول كي يعود الضمير عليه ، ومن جهة كون المراد من إرادة غير الدخول نفس عدم الدخول ، وإرادة الدخول نفس الدخول . ومثل هذه المخالفات للظاهر لا يخلو منها التفسير الأول . واما ما ذكره ( قدس سره ) في رد قول الخصم على التفسير الأول من : أنه تعليق بلا موجب فلا يكون صحيحا . فهو غير وجيه ، فان المقتضي والموجب للتعليق المذكور - لو تم في نفسه - هو وقوع المزاحمة وحكم العقل بترجيح الأهم ، كسائر موارد التزاحم التي يلتزم فيها بتقييد دليل المهم بغير مورد مزاحمة الأهم ، فلم يعلم لكلامه ( قدس سره ) وجه . يبقى أمر لم نتعرف على وجهه ، وهو ما ذكره صاحب الكفاية من : ان التعليق المزبور خلف الفرض لان الفرض كون الاضطرار بسوء الاختيار والتعليق يستلزم عدم كونه بسوء الاختيار . كما لا يخفى . وهذا غريب جدا ، لان محل الكلام هو كون الخروج المضطر إليه اختيارا
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 154 | السيد عبد الصاحب الحكيم