تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
الاختيار " ناظر إلى الضرورة السابقة فان الضرورة الناشئة من قبل إعمال القدرة والإرادة لا يعقل ان تأبى المقدورية والمرادية ، بل تؤكدهما . وقولهم : " ان التكليف لا يتعلق بما هو واجب أو ممتنع " ناظر إلى الضرورة اللاحقة فان طلب الموجود أو المعدوم طلب الحاصل ، وطلب الوجود بالإضافة إلى المعدوم أو العدم بالإضافة إلى الوجود طلب النقيض مع فرض تحقق نقيضه ، واجتماع النقيضين محال . فلا ربط لاحدى القضيتين بالأخرى " ، ثم إنه ذكر بعد ذلك : أن العبارة ظاهرة في كون الوجوب والامتناع في كلتا القضيتين واحد ، وأن عدم منافاتهما لصدور الفعل والترك بالاختيار لا ينافي منعهما عن تعلق التكليف إذا كان ذلك بسوء الاختيار ، ثم أخذ في توجيه عبارة الكتاب ( 1 ) . أقول : يرد عليه : أولا : انه لا داعي لحمل العبارة أولا على ما ذكره ثم تصحيحها بوجه آخر . فان ظاهر العبارة لا إشارة فيه إلى ضرورة سابقة ولا حقة وغير ذلك ، بل ظاهرها أمر وجداني عرفي محصله ان الشئ إذا كان واجبا أو ممتنعا امتنع تعلق التكليف به لعدم القدرة عليه وكان التكليف بالنسبة إليه لغوا لعدم داعويته إليه ، اما ان هذا الممتنع أو الواجب اختياري أولا فهو له حديث آخر . فذهب الأشاعرة إلى عدم كونه اختياريا تمسكا بقضية : " أن الشئ ما لم يجب لم يوجد " . وردوا : بان هذا الوجوب إذا كان اختياريا ومستندا إلى الإرادة كان الفعل اختياريا . وهذا المعنى أجنبي عن عدم صحة التكليف به لعدم إمكان داعويته إليه المقومة للتكليف هذا هو ظاهر العبارة ، ولا وجه لإطالة الكلام في هذا ، ولعله هو المقصود مما وجه به عبارة الكتاب ولا يهمنا ذلك . وثانيا : ان المورد ليس من موارد الضرورة اللاحقة ، ومن التكليف
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 292 - الطبعة الأولى .