تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
والذي يشهد على كونه نظر صاحب الكفاية إلى الاضطرار العرفي : أنه قاس المقام بما لو اضطر باختياره إلى شرب الخمر ، لأجل عدم الوقوع في الهلكة فان شرب الخمر مضطر إليه عرفا لا عقلا لصدوره بالاختيار . وبالجملة : يقوى في النظر كون نظر صاحب الكفاية إلى الاضطرار العرفي وارتفاع الحكم لأجل التزاحم ، أو لدليل الرفع الشامل للاضطرار العرفي . ولا يرتبط ارتفاع الحكم بالقاعدة أصلا ، بل لم يذكر القاعدة في طي دليله أصلا ، فيكف ينسب إليه ذلك ؟ . الجهة الثانية : فيما ذكره من أنه بانتفاء كون المورد من موارد القاعدة يثبت رأي الشيخ . فإنه غير صحيح ، لأن عدم كون المورد من موارد القاعدة المذكورة يستلزم الانتهاء إلى القول بالتحريم الفعلي ، لان القاعدة تذكر لبيان المانع من التكليف وأن الاضطرار انما يمنع من التكليف لا المؤاخذة . فإذا فرض ارتفاع هذا المانع ثبت الحكم ، وليست القاعدة تذكر لبيان عدم المقتضي حتى يحتاج إلى دليل بعد رفع القاعدة . فالانتهاء إلى وجوب الخروج بمجرد رفع القاعدة عن المورد لا يعلم له وجه ظاهر . الجهة الثالثة : فيما ذكره من الوجوه على عدم كون المورد من موارد القاعدة فإنها غير صحيحة : أما الأول : فلما تقدم من بيان كون المورد من موارد الاضطرار العقلي . وأما الثاني : فلانه من الواضح ثبوت الملاك للخروج للجزم بعدم الفرق بين موارد الغصب في ذلك . وإطلاق دليل الغصب يؤيده . واما الثالث : فلانه لا فرق بين أن يكون الامتناع ناشئا من ترك مقدمة أو فعلها ، فأن المهم هو استناد الامتناع إلى اختيار المكلف . وأما الرابع : فلان الاضطرار المدعى انما نشاء عن حكم العقل بلزوم الخروج فرارا من أشد المحذورين ، فلا وجه لجعل حكم العقل المزبور شاهدا
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 150 | السيد عبد الصاحب الحكيم