تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
وبالجملة : الوجدان يشهد على ارتفاع المبغوضية العملية بالمزاحمة وإن بقت المبغوضية الطبعية سواء كان التزاحم بالاختيار أم بدونه . ومن هنا يظهر انه لو فرض معقولية تعلق التحريم السابق بالخروج ، فهو غير ثابت لارتفاع ملاك التحريم بالمزاحمة دائما ، وعدم كون الخروج مبغوضا في ظرف تحققه . وأما ما ذكره صاحب الكفاية من المحذور العقلي لو ارتفعت مبغوضية الخروج ، فهو لا يستلزم ثبوت التحريم واستمرار أثره ، بل يستلزم عدم ثبوته . وذلك لان مقتضى المحذور العقلي هو الملازمة بين ثبوت الحرمة السابقة واستمرار أثرها ، إذ بدون الاستمرار يلزم المحذور المذكور . وبما أن عدم استمرار أثر التحريم من الأمور الوجدانية ، إذ عرفت أن ارتفاع المبغوضية للمزاحمة أمر وجداني فلا محيص عن الالتزام بعدم تعلق الحرمة السابقة بالخروج وإلا لزم المحذور العقلي . ولعل ما ذكره صاحب الكفاية يبتني على الرأي القائل بتقديم الأسبق زمانا في باب التزاحم والمفروض ان حرمة الخروج أسبق زمانا من حرمة الغصب الزائد . ولكن عرفت أنه غير مرجح . والمتحصل : ان رأي الشيخ القائل بعدم مبغوضية الخروج لا سابقا ولا لاحقا متين وبتعين الالتزام به . وأما كونه مأمورا به فيمكن ان يوجه بوجوه ثلاثة : الأول : كونه واجبا بالوجوب المقدمي ، لكونه مقدمة للتخلص عن الحرام . الثاني : انه واجب بالوجوب النفسي المتعلق برد المال إلى صاحبه لأنه من مصاديق الرد . الثالث : انه بنفسه تخلص عن الحرام ، فيكون واجبا نفسيا . وجميع هذه الوجوه غير صحيحة :