علم بارتفاع الغصب بعد مرور مقدار زمان الخروج ، فإنه يكون مخيرا بين
الخروج والبقاء لعدم المرجح .
أما إذا كان البقاء مستلزما للغصب الزائد ، فلا بد من الالتزام بحرمته دون
الخروج ، لان المقتضي لحرمته موجود من دون أي مانع بخلاف الخروج ، فان
المقتضي وإن كان موجودا لكنه محتف بالمانع وهو كونه مقدمة للواجب ، وهو
التخلص عن الحرام الزائد وتركه . فيكون البقاء حراما دون الخروج ، فبهذا
البيان يكون تعين أحدهما المعين وهو البقاء بمعين ومرجح ، ولأجل ذلك التزم
الكل بحرمة البقاء مع منافاته للبيان الأول .
وعليه ، فيقع البحث في أن المقدمية هل تستلزم رفع جهة المبغوضية في
الخروج أو لا تستلزم ذلك ، بل يبقى على ما هو عليه من المبغوضية ؟ .
والذي يمكن ان يذكر في إثبات وقوع الخروج مبغوضا فعلا وجهان :
الأول : ما ذكره صاحب الكفاية من تعلق النهي السابق - يعني قبل
الدخول - بالخروج ، وهذا النهي وإن سقط للاضطرار عقلا ، لكن متعلقه يقع
مبغوضا لكونه اختيار بالواسطة ، فهو نظير قتل النفس الناشئ من الرمي ، فان
تحريمه يرتفع بعد الرمي لعدم كونه اختياريا في ذلك الحال ، لكنه يقع مبغوضا
ولذا يعاقب عليه العبد .
ثم ذكر : انه يمتنع ارتفاع المبغوضية لأجل المقدمية واحتفافها بما يوجب
المحبوبية ، لأنه يستلزم تعليق التحريم على إرادة عدم الدخول وعدم التحريم
على إرادة الدخول . ومن الواضح ان هذا ممتنع ، فان التعليق المزبور يمنع من
تأثير الحرمة في الزاجرية والداعوية بنحو الترك فيكون جعلها لغوا ( 1 ) .
وهذا الوجه يندفع :
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 168 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .