ان الخروج الناشئ عن اختيار الدخول يقع مبغوضا لأنه عصيان للنهي السابق .
ويذهب إلى عدمه الشيخ ( رحمه الله ) لعدم كون الترك مقدورا قبل الدخول فلا
يصح التكليف .
والذي يظهر من كلام الكفاية ان الشيخ يشترط في صحة التكليف
القدرة المباشرية على متعلقه وعدم صحته مع القدرة عليه بالواسطة .
ولكن مثل هذا يبعد جدا صدوره من الشيخ ، فإنه ممن يلتزم بالواجب
المعلق مع عدم القدرة على الواجب في ظرف الوجوب .
والذي يبدو لنا أن مراد الشيخ شئ آخر وهو : ان الخروج له فرضان
ولحاظان . أحدهما : فرض الخروج في ظرف ما قبل الدخول . والاخر : فرضه في
ظرف ما بعد الدخول . ومن الواضح ان الخروج باللحاظ الأول غير مقدور ، فإنه
قبل الدخول غير قابل لاعمال الإرادة فيه ايجادا أو تركا ، بل تركه متحقق قهرا
بترك الدخول ، فهو في هذا الظرف متروك في نفسه .
وبما أن التكليف انما هو لأجل إعمال الإرادة والاختيار في متعلقه لم يصح
تعلق التكليف بالخروج في هذا الظرف ، لأنه غير قابل لاعمال الإرادة فيه .
نعم ، الخروج في الظرف الاخر - أعني ظرف ما بعد الدخول - مما يقبل
إعمال الإرادة فيه في نفسه ، إلا أنه حيث يقع مورد الاضطرار ومقدمة للتخلص
عن الحرام لم يصح تعلق التكليف فيه ، فهو غير قابل للتحريم في حال من
حاليه . وهذا بخلاف البقاء ، فإنه بعد الدخول قابل للتحريم ، لأنه لا يقع مقدمة
للواجب ، ولم يظهر من كلام الشيخ انه يرى أن البقاء محرم قبل الدخول كي
يكون موردا للنقض .
بهذا البيان لمراد الشيخ يظهر ان ايراد الكفاية بعيد كل البعد عن مرامه .
فإنه لا يدعي ان المقدور بالواسطة لا يصح التكليف به ، بل يلتزم بصحة
التكليف به إذا كانت إراديته بإرادية الواسطة كالمسببات التوليدية ، وليس
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 142
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٤٢