تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
ان الخروج الناشئ عن اختيار الدخول يقع مبغوضا لأنه عصيان للنهي السابق . ويذهب إلى عدمه الشيخ ( رحمه الله ) لعدم كون الترك مقدورا قبل الدخول فلا يصح التكليف . والذي يظهر من كلام الكفاية ان الشيخ يشترط في صحة التكليف القدرة المباشرية على متعلقه وعدم صحته مع القدرة عليه بالواسطة . ولكن مثل هذا يبعد جدا صدوره من الشيخ ، فإنه ممن يلتزم بالواجب المعلق مع عدم القدرة على الواجب في ظرف الوجوب . والذي يبدو لنا أن مراد الشيخ شئ آخر وهو : ان الخروج له فرضان ولحاظان . أحدهما : فرض الخروج في ظرف ما قبل الدخول . والاخر : فرضه في ظرف ما بعد الدخول . ومن الواضح ان الخروج باللحاظ الأول غير مقدور ، فإنه قبل الدخول غير قابل لاعمال الإرادة فيه ايجادا أو تركا ، بل تركه متحقق قهرا بترك الدخول ، فهو في هذا الظرف متروك في نفسه . وبما أن التكليف انما هو لأجل إعمال الإرادة والاختيار في متعلقه لم يصح تعلق التكليف بالخروج في هذا الظرف ، لأنه غير قابل لاعمال الإرادة فيه . نعم ، الخروج في الظرف الاخر - أعني ظرف ما بعد الدخول - مما يقبل إعمال الإرادة فيه في نفسه ، إلا أنه حيث يقع مورد الاضطرار ومقدمة للتخلص عن الحرام لم يصح تعلق التكليف فيه ، فهو غير قابل للتحريم في حال من حاليه . وهذا بخلاف البقاء ، فإنه بعد الدخول قابل للتحريم ، لأنه لا يقع مقدمة للواجب ، ولم يظهر من كلام الشيخ انه يرى أن البقاء محرم قبل الدخول كي يكون موردا للنقض . بهذا البيان لمراد الشيخ يظهر ان ايراد الكفاية بعيد كل البعد عن مرامه . فإنه لا يدعي ان المقدور بالواسطة لا يصح التكليف به ، بل يلتزم بصحة التكليف به إذا كانت إراديته بإرادية الواسطة كالمسببات التوليدية ، وليس