تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
الخروج منها ، إذ هو لا يتحقق بمجرد الدخول ، بل يبقى اختيار المكلف بالنسبة إليه محفوظا بعد الدخول . والذي يتوجه على الشيخ إجمالا : أن الخروج بعد الدخول وإن كان مورد الاضطرار ، الا انه لمكان مشتملا على مفسدة التحريم وكان الاضطرار إليه اختياريا يكون مبغوضا وإن لم يكن محرما ، للزوم تحصيل الغرض الملزم عقلا ، نظير موارد الاضطرار إلى المحرم إذا كان بالاختيار ، فإنه يلتزم بوقوع العمل مبغوضا للمولى . فانتبه . ثم إن وضوح كلام الشيخ ومراده ووضوح صحته وعدم صحته ، بل وضوح الحقيقة في هذه المسألة ، يتوقف على معرفة موضوع الكلام وتشخيص المراد بالاضطرار ، إذ يتسائل بان الخروج لا يكون مضطرا إليه ، إذ يتمكن المكلف من تركه وفعله . فنقول : ان موضوع البحث يمكن أن يبين بنحوين : أحدهما : ما ذكره المحقق النائيني ( قدس سره ) من : ان الخروج ليس مورد الاضطرار فلا يدخل المورد تحت قاعدة : " الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار " ، فالبحث إنما يقع في التزاحم الحاصل بين حرمة الخروج ووجوب التخلص عن الغصب الزائد ، فالمورد من موارد التزاحم بين الحكمين بسوء الاختيار ( 1 ) . وهذا الرأي مخدوش فيه : أولا : بأنه يستلزم الحاق المسألة بباب التزاحم ، وهذا مما يأتي الكلام فيه فيبحث هناك عن حكم التزاحم الحاصل بالاختيار ، فلا وجه لجعلها مسألة مستقلة وتحت عنوان مستقل وهو عنوان الاضطرار إلى الحرام .
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 376 - الطبعة الأولى .