الخروج منها ، إذ هو لا يتحقق بمجرد الدخول ، بل يبقى اختيار المكلف بالنسبة
إليه محفوظا بعد الدخول .
والذي يتوجه على الشيخ إجمالا : أن الخروج بعد الدخول وإن كان مورد
الاضطرار ، الا انه لمكان مشتملا على مفسدة التحريم وكان الاضطرار إليه
اختياريا يكون مبغوضا وإن لم يكن محرما ، للزوم تحصيل الغرض الملزم عقلا ،
نظير موارد الاضطرار إلى المحرم إذا كان بالاختيار ، فإنه يلتزم بوقوع العمل
مبغوضا للمولى . فانتبه .
ثم إن وضوح كلام الشيخ ومراده ووضوح صحته وعدم صحته ، بل
وضوح الحقيقة في هذه المسألة ، يتوقف على معرفة موضوع الكلام وتشخيص
المراد بالاضطرار ، إذ يتسائل بان الخروج لا يكون مضطرا إليه ، إذ يتمكن المكلف
من تركه وفعله .
فنقول : ان موضوع البحث يمكن أن يبين بنحوين :
أحدهما : ما ذكره المحقق النائيني ( قدس سره ) من : ان الخروج ليس
مورد الاضطرار فلا يدخل المورد تحت قاعدة : " الامتناع بالاختيار لا ينافي
الاختيار " ، فالبحث إنما يقع في التزاحم الحاصل بين حرمة الخروج ووجوب
التخلص عن الغصب الزائد ، فالمورد من موارد التزاحم بين الحكمين بسوء
الاختيار ( 1 ) .
وهذا الرأي مخدوش فيه :
أولا : بأنه يستلزم الحاق المسألة بباب التزاحم ، وهذا مما يأتي الكلام فيه
فيبحث هناك عن حكم التزاحم الحاصل بالاختيار ، فلا وجه لجعلها مسألة
مستقلة وتحت عنوان مستقل وهو عنوان الاضطرار إلى الحرام .
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 376 - الطبعة الأولى .