تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
وثانيا : أنه في نفسه غير صحيح لتحقق الاضطرار إلى الحرام كما سيتضح في البيان الثاني . وثانيهما : أن يقال أن الخروج مورد للاضطرار ببيان : أن من يدخل إلى الأرض المغصوبة . . تارة : يضطر إلى الخروج بحيث لا يتمكن من البقاء أصلا ، وهذا خارج عما نحن فيه . وأخرى : لا يضطر إلى خصوص الخروج وانما يضطر إلى الغصب بمقدار زمان الخروج ولا يتمكن من تركه بهذا المقدار ، إلا أنه مردد بين فردين الخروج والبقاء . وهذا هو محل الكلام . فنقول : ان حرمة الغصب وإن كانت ثابتة بنحو الاستغراق لافراده ، إلا أنه حيث لا يمكن الجمع بين حرمة الخروج وحرمة البقاء يقع التزاحم بينهما وهو تزاحم دائمي ، لأنه لا يمكن الجمع بين حرمتيهما في وقت من الأوقات لأنهما ضدان لا ثالث لهما . فيتعين أن يكون النهي عن صرف وجود الغصب . فالمطلوب هو ترك صرف الوجود بمعنى أول الوجود . وذلك : لان تعلق الحكم بكلا الفردين محال لعدم القدرة على تركهما ، وتعلقه بأحدهما المعين ترجيح بلا مرجح ، فلا بد ان يتعلق بصرف الوجود المنطبق على ما يحصل منهما أولا . ومن الواضح ان صرف الوجود مما يضطر إليه المكلف لاضطراره إلى الغصب فترتفع حرمته قهرا وإن بقي على ما هو عليه من المبغوضية ، فإذا تحقق صرف الوجود بالخروج كان الخروج مما اضطر إليه ، فالاضطرار إلى الخروج الحاصل عقلي للاضطرار إلى صرف الوجود المنطبق عليه . وهذا البيان واضح لا غبار عليه ومقتضاه ان كلا من الخروج والبقاء لا يقع محرما . إلا أنه انما يتم ذلك فيما لو لم يكن البقاء مستلزما للغصب الزائد ، كما إذا