وثانيا : أنه في نفسه غير صحيح لتحقق الاضطرار إلى الحرام كما سيتضح
في البيان الثاني .
وثانيهما : أن يقال أن الخروج مورد للاضطرار ببيان : أن من يدخل إلى
الأرض المغصوبة . .
تارة : يضطر إلى الخروج بحيث لا يتمكن من البقاء أصلا ، وهذا خارج
عما نحن فيه .
وأخرى : لا يضطر إلى خصوص الخروج وانما يضطر إلى الغصب بمقدار
زمان الخروج ولا يتمكن من تركه بهذا المقدار ، إلا أنه مردد بين فردين الخروج
والبقاء . وهذا هو محل الكلام . فنقول : ان حرمة الغصب وإن كانت ثابتة بنحو
الاستغراق لافراده ، إلا أنه حيث لا يمكن الجمع بين حرمة الخروج وحرمة
البقاء يقع التزاحم بينهما وهو تزاحم دائمي ، لأنه لا يمكن الجمع بين حرمتيهما في
وقت من الأوقات لأنهما ضدان لا ثالث لهما . فيتعين أن يكون النهي عن صرف
وجود الغصب . فالمطلوب هو ترك صرف الوجود بمعنى أول الوجود . وذلك : لان
تعلق الحكم بكلا الفردين محال لعدم القدرة على تركهما ، وتعلقه بأحدهما المعين
ترجيح بلا مرجح ، فلا بد ان يتعلق بصرف الوجود المنطبق على ما يحصل منهما
أولا .
ومن الواضح ان صرف الوجود مما يضطر إليه المكلف لاضطراره إلى
الغصب فترتفع حرمته قهرا وإن بقي على ما هو عليه من المبغوضية ، فإذا تحقق
صرف الوجود بالخروج كان الخروج مما اضطر إليه ، فالاضطرار إلى الخروج
الحاصل عقلي للاضطرار إلى صرف الوجود المنطبق عليه .
وهذا البيان واضح لا غبار عليه ومقتضاه ان كلا من الخروج والبقاء لا
يقع محرما .
إلا أنه انما يتم ذلك فيما لو لم يكن البقاء مستلزما للغصب الزائد ، كما إذا
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 144
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٤٤