وأما بعد الدخول فلا يقع محرما ، لأنه مما يترتب عليه التخلص عن الحرام
فلا يمكن اتصافه بغير المحبوبية ، نظير شرب الخمر الذي يتوقف عليه النجاة
من الهلكة .
وأورد عليه صاحب الكفاية :
أولا : بالنقض بالبقاء ، فان البقاء قبل الدخول غير مقدور فكيف فرض
تعلق التكليف به .
وثانيا : بان الخروج وتركه مقدور قبل الدخول ، إلا أنه بالواسطة على
عكس نفس الدخول فإنه مقدور بدون واسطة . ومن الواضح انه لا يعتبر في
صحة التكليف أكثر من القدرة سواء كان بواسطة أو بغيرها ، نظير مطلق الأفعال
التوليدية التي تكون اختياريتها باختيارية أسبابها .
وأما دعوى أنه لا يصدق الترك إلا بنحو السالبة بانتفاء الموضوع ، فهي
لو سلمت غير ضائرة ، فان المعتبر هو التمكن من الترك بأي نحو حصل ، فان
مطلق التمكن يصحح التكليف .
وأما ما ذكره من أن الخروج يكون مما يتوقف عليه التخلص عن الحرام
نظير شرب الخمر الذي يتوقف عليه النجاة من الهلكة ، فهو إنما ينفع في وجوب
الخروج لو لم يكن مبغوضا للمولى ، ومنه يظهر أن شرب الخمر يقع مبغوضا إذا
كان الوقوع في المهلكة لولاه بسوء اختياره ولا يخرج بذلك عما هو عليه من
المبغوضية .
هذا خلاصة إشكال صاحب الكفاية على الشيخ ( قدس سرهما ) ( 1 ) .
ويستخلص منها : ان الخلاف بين العلمين ( قدس سرهما ) يتركز على
صحة التكليف بترك الخروج قبل الدخول ، فيذهب إليه صاحب الكفاية فيرى
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 170 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .