فهل يكون ذلك موجبا لرفع مبغوضيته أولا ؟ .
ومثاله المعروف هو : التوسط في الأرض المغصوبة كما إذا دخل باختياره
إلى الأرض المغصوبة وأراد الخروج بعد الدخول ، فإنه يكون غصبا لكنه مقدمة
للتخلص عن الغصب الزائد الحاصل بالبقاء .
والأقوال متعددة :
فقول : بان الخروج يقع محرما لان الاضطرار بالاختيار لا ينافي الاختيار
خطابا وعقابا ( 1 ) .
وقول : بأنه يقع مبغوضا غير محرم ، لعدم منافاة الاضطرار بالاختيار ثبوت
العقاب ومنافاته ثبوت الخطاب . وهذا هو رأي صاحب الكفاية ( 2 ) .
وقول : بأنه يقع مطلوبا ولا يكون مبغوضا ، وهو رأي الشيخ الأنصاري
( قدس سره ) ( 3 ) وقد استدل ( رحمه الله ) على دعواه - كما نقله صاحب الكفاية
عن تقريرات بحثه ( 4 ) - بما بيانه : ان التصرف في أرض الغير بدون إذنه بالدخول
والبقاء حرام بلا كلام .
وأما الخروج فهو لا يقع محرما أصلا ، إذ لا يتعلق به التحريم قبل
الدخول لأنه لا يتمكن من الخروج وعدمه قبل الدخول ، ودعوى التمكن من
ترك الخروج بترك الدخول مسامحة ظاهرة ، لأنه في الحقيقة انما ترك الدخول ولا
يصدق ترك الخروج الا بنحو السالبة بانتفاء الموضوع ، نظير من لم يشرب الخمر
لعدم الوقوع في المهلكة فإنه لا يصدق إلا أنه لم يقع في المهلكة لا انه لم يشرب
الخمر فيها إلا بنحو السالبة بانتفاء الموضوع .
هامش
( 1 ) القمي المحقق ميرزا أبو القاسم . قوانين الأصول 1 / 140 - الطبعة الأولى .
( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 168 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
( 3 ) كلانتري الشيخ أبو القاسم . مطارح الأنظار / 155 - الطبعة الأولى .
( 4 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 169 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .