شرط لا جزء .
نعم ، لو التزم بكون الشروط كالاجزاء متعلقة للامر الضمني لزم ما ذكر ،
لكن لم يلتزم بذلك أحد وانما صرح به المحقق النائيني في مكان واحد ( 1 ) ولم يثبت
عليه إلى الأخير .
ومع الترديد في أخذه بنحو الجزئية أو الشرطية ، فالأصل يقتضي كونه
بنحو الشرطية ، لان مقتضى الجزئية تعلق الامر الضمني بالتقيد والجزء ذاته ،
ومقتضى الشرطية تعلق الامر بالتقيد فقط ، فمرجع الشك المزبور إلى الشك في
أن المشكوك كونه جزء أو شرطا هل هو متعلق للامر أولا ؟ ، فينفي تعلق الامر به
بأصل البراءة ونتيجته ثبوت الشرطية . وعليه فيتعدد متعلق الأمر والنهي .
ومن هنا ظهر الامر في ما لو اعتبر الهوي في الركوع والسجود ، فإنه لا
ينفع ما لم يؤخذ بنحو الجزئية كي يكون بنفسه متعلقا للامر ، أما إذا أعتبر شرعا
أو عرفا في مفهوم الركوع بنحو الشرطية بان كان الركوع هو الهيئة الخاصة
الناشئة عن الهوي في قبال النهوض راكعا ، فلا يجدي في المطلوب لاختلاف
متعلق الأمر عن متعلق النهي وتعددهما وجودا . فتدبر جيدا .
ثم إنه لو تنزلنا وقلنا بأن متعلق الأمر والنهي أمر واحد لا تعدد فيه ، يقع
الكلام في الجواز والامتناع من الجهة الثانية الكبروية وهي : ان المورد من موارد
تعدد الحيثية بنحو يجوز اجتماع الحكمين فيه أولا ؟ .
ذهب المحقق العراقي إلى : ان المجمع وإن كان ذا حيثيتين ، إلا أنه لما
كانت بينهما جهة مشتركة كان ثبوت الأمر والنهي فيه ممتنعا لتعلقهما بشئ
واحد ( 2 ) .
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 175 - الطبعة الأولى .
( 2 ) العراقي المحقق الشيخ ضياء الدين . مقالات الأصول 1 / 127 - الطبعة الأولى .