فيرد عليه ان المحقق النائيني لم يذهب إلى كون الغصب في المثال من مقولة
الإضافة ، بل من مقولة الأين ، فاسناد ذلك إليه غير صحيح .
هذا مع أن الايراد الأول لا وجه له ، إذ لم يفرض موضوع الكلام عند
الكل بالنحو الذي فرضه هو ، فان موضوع البحث عند المحقق النائيني هو
الواحد في الوجود صورة ، فيبحث عن أنه كذلك حقيقة أولا ؟ . فلازم الالتزام
بكون الإضافة مما له حظ من الوجود خروج الفرض عن موضوع البحث الذي
فرضه هو ( قدس سره ) لا القوم .
واما الايرادات الأخرى فهي غير واردة على المحقق النائيني .
أما الثاني : فواضح ، إذ ليس الغصب هو الاشغال كي يقال إن نسبة
الأفعال الصلاتية إليه نسبة السبب التوليدي إلى المسبب ، بل هو الكون في الدار
المغصوبة وهو ليس من المسببات التوليدية .
وأما الثالث : فلان القيام والركوع ونحوهما إذا كانت أسماء للهيئة الخاصة
وكانت من مقولة الوضع لم تكن بنفسها تصرفا ، بل التصرف ينطبق على
الكون في المكان المغصوب .
وأما الرابع : فيتضح الجواب عنه من الجواب عن الثالث ، لأنه هذه
الأفعال إذا كانت أسماء للهيئة الخاصة لم تكن بنفسها استيفاء ، بل الاستيفاء
ينطبق على الكون في المغصوب .
وقد تعرض المحقق الأصفهاني في أصوله إلى ما أفاده المحقق النائيني
واستشكل فيه بقوله : " والتحقيق : أن مقولة الأين وان كانت مباينة لمقولة الوضع
وليست مقولة مقومة لمقولة أخرى ولا المركب من مقولتين مقولة برأسها ، إلا أنه
ربما تكون مقولة مقومة للجزء شرعا ، كمقولة الأين للسجود ، فان المماسة للأرض
بوضع الجبهة عليها وان كانت غير هيئة السجود إلا أنها معتبرة في الجزء شرعا ،
فما هو عين التصرف في الأرض مقومة للجزء لا للمقولة ، وكذا الاستقرار على
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 108
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٠٨