صحيح فقد تقدم ان الوجود الذهني لا يشتمل على مناط الحكم كي يكون متعلقا
له ، وانما متعلق الحكم هو الوجود التقديري الزعمي . فراجع تحقيق ذلك في
مبحث تعلق الاحكام بالطبائع ( 1 ) .
الثانية : ما ذكره في تقريب امتناع الاجتماع فيما كانت بين الخصوصيتين
جهة مشتركة . فإنه غير صحيح أيضا لأنه ينتقض عليه بعروض الأوصاف
الخارجية على الموجودات الخارجية ، فإنه يستلزم عروض الوصفين المتضادين على
الطبيعي فيما كان أحدهما عارضا على فرد من طبيعي والاخر عارضا على فرد
آخر منه ، كما إذا عرض السواد على ثوب والبياض على ثوب آخر ، فإنه بناء على
ما ذكره يلزم عروض الوصفين على طبيعي الثوب لوجوده ضمنا في كل من
الفردين .
والحل في الجميع : ان اجتماع الوصفين المتضادين انما يمتنع لو كان
معروضهما واحدا شخصيا كهذا الجسم مثلا . اما إذا كان واحدا نوعيا فلا امتناع
فيه كما لو كان معروض كل من الوصفين غير معروض الاخر شخصا وانما
يجمعهما طبيعي واحد . وما نحن فيه كذلك ، إذ الأمر والنهي قد تعلق كل منهما
بحصة غير الأخرى وجامعهما الطبيعي ، وهو لا محذور فيه ، ولو كان المراد من
اجتماع الضدين في واحد ما يعم الواحد النوعي لم يكن اجتماع الضدين ممتنعا
لتحققه خارجا بحد لا يحصى كما لا يخفى .
هذا مع انا لا نتصور فعلا المصداق الخارجي لهذه الصورة ، أعني صورة
وجود الجهة المشتركة بين الخصوصيتين .
هذا تمام الكلام في تحقيق كبرى المسألة .
ويقع الكلام بعد ذلك في تحقيق الصغرى المشهورة ، وهي : الصلاة في
هامش
( 1 ) راجع 2 / 469 من هذا الكتاب .