تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
المصلحة جابرة لما تنتجه المفسدة ، ويرجع الترك لو لم تكن جابرة بنحو كامل ، ويرجح الفعل لو كانت جابرة مع زيادة . وذلك لا يعني ملاحظة قاعدة الكسر والانكسار وانحصار الامر في الكراهة أو الإرادة أو انعدامهما معا ، بل هذا من قبيل ملاحظة حال المتلازمين اللذين يكون أحدهما ذا مفسدة والاخر ذا مصلحة ، من عدم ترجيح أحدهما على الاخر مع انجبار المفسدة المترتبة على أحدهما ، بالمصلحة المترتبة على الاخر وترجيح الغالب منهما على الاخر . بل هو نظير ملاحظة الأهم من الحكمين في مطلق موارد تزاحم الوجوب والحرمة . فتدبر . وأما الصورة الثالثة : فهي ممتنعة لما تقدم من أن الشئ الواحد وان كان يمكن ان يشتمل على مفسدة ومصلحة ، لكنه لا يمكن ان يشتمل على ما هو منشئ الإرادة والكراهة منهما وهما المصلحة الراجحة والمفسدة كذلك . وعليه فيمتنع أن تكون في الفعل مصلحة راجحة وفيه أيضا مفسدة راجحة ضمنية ، لاستلزامه اجتماع وصفي الراجحية والمرجوحية في كل من المفسدة والمصلحة وهو ممتنع ، وعلى هذا فيمتنع أن يكون الفعل بذاته متعلقا للكراهة الضمنية والإرادة الاستقلالية لامتناع تحقق منشئهما . ومنه يظهر الحكم في الصورة الرابعة ، فان الكلام فيها كالكلام في الثالثة بلا اختلاف . هذا تحقيق الكلام في مسالة الاجتماع . وقد ذكر المحقق العراقي ( رحمه الله ) في مقالاته في بداية البحث : أن موضوع الكلام ما كان هناك وجود واحد حقيقة ذو جهتين : إحداهما تكون متعلق الأمر . والأخرى تكون متعلق النهي . ففرض وحدة الوجود في محل النزاع ، وأنكر على من جعل أساس البحث كون التركيب انضماميا أو اتحاديا ، لان انضمامية التركيب معناها تعدد الوجود وهو خروج عن محل البحث فإنه مما لا
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 103 | السيد عبد الصاحب الحكيم