اما الصورة الأولى : فلا إشكال في إمكانها ، لان الخصوصية وإن لم يكن
لها وجود مستقل عن العمل ، الا انها مما يمكن أن تكون متعلقا للأغراض
العقلائية من دون ان يلحظ العمل أصلا ، بل لا يكون الملحوظ في ترتب الغرض
سوى نفس الخصوصية ، وحينئذ تكون هي بذاتها متعلقا بما ينبعث عن الغرض
من كراهة أو رغبة وإرادة ، ويكون العمل على العكس منها ، لأنه متعلقا للغرض
المعاكس فيجتمع الإرادة والكراهة في وجود واحد حقيقة ، الا ان متعلق إحداهما
يختلف عن الاخر فان أحدهما الفعل والاخر هو الخصوصية وإن كانا موجودين
بوجود واحد حقيقة .
ونحن وان التزمنا بامتناع الكراهة والإرادة في شئ واحد ، الا انه ليس
لما هو المشهور من كونه لأجل تضاد الوصفين أنفسهما كي يطرد ذلك في جميع
الموارد ، بل من جهة امتناع اجتماع منشئيهما وهما المصلحة الخالصة أو الراجحة
والمفسدة الخالصة أو الراجحة في امر واحد . وهذا في ما نحن فيه منتف ، لان ما فيه
مصلحة الخالصة أو الراجحة غير ما فيه المفسدة الخالصة أو الراجحة ، فان
أحدهما الفعل والاخر الخصوصية واختلاف الفعل والخصوصية في ذلك أمر
وجداني يظهر بمراجعة الوجدان ، فإنه من الممكن أن يكون العمل ذا مصلحة
راجحة فيكون متعلقا للرغبة في الوقت الذي تكون خصوصيته متعلقة للكراهة
باعتبار اشتمالها على المفسدة الراجحة ، إذ واقع الخصوصية غير واقع الفعل وإن
كانا بحسب الوجود متحدين .
ومن هذا البيان يظهر الحكم في . .
الصورة الثانية : فإنه من الممكن أن تكون إحدى الخصوصيتين متعلقا
للرغبة بلحاظ ما فيها من المصلحة ، والخصوصية الأخرى متعلقا للكراهة بلحاظ
ما فيها من المفسدة .
نعم ، في مقام العمل قد لا يرجح العاقل إحداهما على الأخرى مع كون
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 102
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٠٢