تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
اما الصورة الأولى : فلا إشكال في إمكانها ، لان الخصوصية وإن لم يكن لها وجود مستقل عن العمل ، الا انها مما يمكن أن تكون متعلقا للأغراض العقلائية من دون ان يلحظ العمل أصلا ، بل لا يكون الملحوظ في ترتب الغرض سوى نفس الخصوصية ، وحينئذ تكون هي بذاتها متعلقا بما ينبعث عن الغرض من كراهة أو رغبة وإرادة ، ويكون العمل على العكس منها ، لأنه متعلقا للغرض المعاكس فيجتمع الإرادة والكراهة في وجود واحد حقيقة ، الا ان متعلق إحداهما يختلف عن الاخر فان أحدهما الفعل والاخر هو الخصوصية وإن كانا موجودين بوجود واحد حقيقة . ونحن وان التزمنا بامتناع الكراهة والإرادة في شئ واحد ، الا انه ليس لما هو المشهور من كونه لأجل تضاد الوصفين أنفسهما كي يطرد ذلك في جميع الموارد ، بل من جهة امتناع اجتماع منشئيهما وهما المصلحة الخالصة أو الراجحة والمفسدة الخالصة أو الراجحة في امر واحد . وهذا في ما نحن فيه منتف ، لان ما فيه مصلحة الخالصة أو الراجحة غير ما فيه المفسدة الخالصة أو الراجحة ، فان أحدهما الفعل والاخر الخصوصية واختلاف الفعل والخصوصية في ذلك أمر وجداني يظهر بمراجعة الوجدان ، فإنه من الممكن أن يكون العمل ذا مصلحة راجحة فيكون متعلقا للرغبة في الوقت الذي تكون خصوصيته متعلقة للكراهة باعتبار اشتمالها على المفسدة الراجحة ، إذ واقع الخصوصية غير واقع الفعل وإن كانا بحسب الوجود متحدين . ومن هذا البيان يظهر الحكم في . . الصورة الثانية : فإنه من الممكن أن تكون إحدى الخصوصيتين متعلقا للرغبة بلحاظ ما فيها من المصلحة ، والخصوصية الأخرى متعلقا للكراهة بلحاظ ما فيها من المفسدة . نعم ، في مقام العمل قد لا يرجح العاقل إحداهما على الأخرى مع كون