تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
واحدة بناء على التركيب ، فان الذات تكون مشتملة على خصوصيتين - مثلا - والأفعال المتخصصة بخصوصيتين والمشتملة على جهتين وهكذا المبادئ الانتزاعية ، فان البحث فيها من هذه الجهة . وبما أن العناوين الاشتقاقية كالعالم والفاسق مما تؤخذ في موضوعات الاحكام لا في متعلقاتها ، كانت خارجة عن دائرة البحث فيما نحن فيه ، نعم الفعل الواحد المضاف إلى شخص ذي عنوانين يكون داخلا في محل البحث لاشتماله على خصوصيتين ، وذلك كاكرام زيد العالم الفاسق ، فهو ذو جهتين . وعليه ، فنقول : الخصوصية المفروضة ، تارة تكون دخيلة في اتصاف الفعل بالمصلحة . وأخرى تكون دخيلة في وجود مصلحة الفعل وترتبها عليه . اما النحو الأول : فهو خارج عن محل الكلام لوجهين : أحدهما ( 1 ) : ان الخصوصية إذا كانت دخيلة في اتصاف الفعل بكونه ذا مصلحة ، فمعناه ان الأثر في نفسه يترتب على الفعل ولو لم تكن الخصوصية ، وانما الخصوصية دخيلة في كون الأثر من المصالح التي تتعلق بها الأغراض العقلائية ، وذلك نظير دخالة المرض في كون الدواء ذا مصلحة ، فان اثر الدواء يترتب عليه مطلقا في حال المرض وغيره ، الا انه انما يكون من المصالح في حال المرض فقط اما في غيره فلا يكون أثره متعلقا للغرض العقلائي . وإذا كان الحال كذلك فمعناه : ان المصلحة والمفسدة مما يترتب على نفس الفعل وليست الخصوصية إلا موثرة في صيرورة الأثر مصلحة أو مفسدة .
هامش
( 1 ) قد يستشكل : بان هذا الوجه لا يختص به النحو الأول ، لأنه مرجعه إلى احراز كون المصلحة والمفسدة مما يترتبان على العمل بنفسه ، والحال عند ذلك لا يختلف بين القيد الدخيل في الاتصاف بالمصلحة والقيد الدخيل في وجودها . وقد أفاد السيد الأستاذ دام ظله : ان هذا الوجه يذكر في قبال الصورة الثالثة من صور النحو الثاني ، فان القيد في نفسه ذو مصلحة وهو دخيل في ترتب المصلحة على نفس العمل لكنها المصلحة الضمنية . فهو متمم بوجوده للمصلحة ومحصل لمصلحة الفعل الضمنية فلا يجري فيه هذا الوجه من الاشكال . فالتفت . ( منه عفي عنه ) .