واحدة بناء على التركيب ، فان الذات تكون مشتملة على خصوصيتين - مثلا -
والأفعال المتخصصة بخصوصيتين والمشتملة على جهتين وهكذا المبادئ الانتزاعية ،
فان البحث فيها من هذه الجهة .
وبما أن العناوين الاشتقاقية كالعالم والفاسق مما تؤخذ في موضوعات
الاحكام لا في متعلقاتها ، كانت خارجة عن دائرة البحث فيما نحن فيه ، نعم
الفعل الواحد المضاف إلى شخص ذي عنوانين يكون داخلا في محل البحث
لاشتماله على خصوصيتين ، وذلك كاكرام زيد العالم الفاسق ، فهو ذو جهتين .
وعليه ، فنقول : الخصوصية المفروضة ، تارة تكون دخيلة في اتصاف الفعل
بالمصلحة . وأخرى تكون دخيلة في وجود مصلحة الفعل وترتبها عليه .
اما النحو الأول : فهو خارج عن محل الكلام لوجهين :
أحدهما ( 1 ) : ان الخصوصية إذا كانت دخيلة في اتصاف
الفعل بكونه ذا مصلحة ، فمعناه ان الأثر في نفسه يترتب على الفعل ولو لم تكن
الخصوصية ، وانما الخصوصية دخيلة في كون الأثر من المصالح التي تتعلق بها
الأغراض العقلائية ، وذلك نظير دخالة المرض في كون الدواء ذا مصلحة ، فان
اثر الدواء يترتب عليه مطلقا في حال المرض وغيره ، الا انه انما يكون من
المصالح في حال المرض فقط اما في غيره فلا يكون أثره متعلقا للغرض
العقلائي . وإذا كان الحال كذلك فمعناه : ان المصلحة والمفسدة مما يترتب على
نفس الفعل وليست الخصوصية إلا موثرة في صيرورة الأثر مصلحة أو مفسدة .
هامش
( 1 ) قد يستشكل : بان هذا الوجه لا يختص به النحو الأول ، لأنه مرجعه إلى احراز كون المصلحة والمفسدة
مما يترتبان على العمل بنفسه ، والحال عند ذلك لا يختلف بين القيد الدخيل في الاتصاف بالمصلحة والقيد
الدخيل في وجودها . وقد أفاد السيد الأستاذ دام ظله : ان هذا الوجه يذكر في قبال الصورة الثالثة من
صور النحو الثاني ، فان القيد في نفسه ذو مصلحة وهو دخيل في ترتب المصلحة على نفس العمل لكنها
المصلحة الضمنية . فهو متمم بوجوده للمصلحة ومحصل لمصلحة الفعل الضمنية فلا يجري فيه هذا الوجه
من الاشكال . فالتفت . ( منه عفي عنه ) .